فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 130

يكفي مجرد ضرب بعض الأمثلة لاستخراج نتيجة عامة على منهج الإمام، بل لابد من تتبع وسبْر، لجميع الجوانب التي توضح منهجه، في التساهل والتشدد.

ولا شك أن الحافظ الذهبي من أهل الاستقراء والتتبع، إلا أننا نحتاج إلى زيادة اطمئنان إلى هذه النتيجة التي توصل إليها.

ومن خلال العمل في هذا البحث وجدت أن غالب أحكام الإمام الترمذي على الأحاديث أقرب إلى التوسط والاعتدال، منها إلى التساهل.

ووجدت أن تساهله في تحسين بعض الأحاديث، يُقابله تشدده في تضعيف أحاديث في الصحيحين أو أحدهما.

فليس وصفه بالتساهل من أجل تحسينه تلك الأحاديث، أولى من وصفه بالتشدد من أجل تضعيفه الأحاديث الأخرى، والله تعالى أعلم [1] .

المبحث الرابع: رواة الجامع عن الإمام الترمذي:

كتاب أثنى عليه أهل العلم، واحتوى على هذا العلم الغزير المفيد، وصنَّفه إمام في مكانة الإمام أبي عيسى الترمذي، لا عجب أن يحرص الرواة على سماعه من مؤلفه، ويكثر عددهم عنه، وقد بلغ من وقفتُ على روايتهم لـ"الجامع"عن مصنفه ثمانية رواة، وهم:

1 ـ محمد بن أحمد بن محبوب بن فُضيل المَحْبُوبي، المروزي:

حلاَّه الذهبي بوصفه بـ: الإمام المحدث مفيد مرو.

وقال أبو بكر محمد بن منصور السمعاني: كان مزكِّي مَرْوَ ومعدِّلَها، ومحدث أهلها في عصره، ومقدَّمَ أصحاب الحديث في الثروة والرئاسة، وكانت الرحلة إليه في الحديث ... كان سماعه بترمذ سنة خمس وستين ومائتين، رحل إلى أبي عيسى، وسماعاته صحيحةٌ مضبوطة بخط خاله أبي بكر الأحول.

(1) انظر المبحث الآتي: في بيان مراد الإمام الترمذي بقوله"حسن غريب"، من خلال دراسة الأحاديث التي حكم عليها بذلك.

نقله السيوطي في"تدريب الراوي" (1/ 87) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت