ذكرها في الحسن ـ كما سيأتي ـ فإنه يُحسِّن الحديث، وإن كان رواته ضعفاء.
وأما الأمر الرابع:
وهو روايته عن قوم متهمين، أو وضاعين ـ أحاديث واهية:
فلا شك أن إخراج الإمام الترمذي للمصلوب، والكلبي كان الأولى خلافُه، إلا أنه يسقط عنه جانب كبير من العتب لبيانه حالَهما، وتضعيفِه لحديثهما.
قال الحافظ ابن رجب: (( الغرائب التي خرَّجها(أي الترمذي) فيها بعض المناكير، ولا سيما في كتاب الفضائل، ولكنه يُبيِّن غالبًا، ولا يسكت عنه، ولا أعلمه خرَّج عن متهم بالكذب، متفقٍ على اتهامه حديثًا بإسناد منفرد.
إلا أنه قد يُخرِّج حديثًا مرويًا من طرق، أو مختلَفًا إسناده، وفي بعض طرقه متهم، وعلى هذا الوجه خرَّج حديث محمد بن سعيد المصلوب، ومحمد بن السائب الكلبي.
نعم قد يُخرِّج عن سيء الحفظ، وعمَّن غلب على حديثه الوهم، ويبيِّن ذلك غالبًا، ولا يسكت عنه )) [1] .
وهذه ميزة لكتاب"الجامع"للإمام الترمذي، وهي بيانه لحال الأحاديث التي في كتابه، وعدم سكوته عنها، بخلاف كثير ممن جمع السنن، واقتصر على ذكر الأسانيد كنوع من البيان.
وهذا إن كان في الأعصار المتقدمة كافيًا عند كثير من أهل العلم، فإنه في الأعصار المتأخرة قد أصبحت الحاجة إلى صنيع أبي عيسى أكبر، وصارت طريقته أنفع وأفود.
وأما الحكم العام بتساهل الإمام الترمذي، أو تشدده، أو اعتداله في أحكامه على الأحاديث والرواة ـ فيحتاج إلى دراسة خاصة مستوعبة، فلا
(1) شرح العلل (1/ 395 ـ 397) .