ويُلاحظ أنه أقرب إلى الاعتدال في أحكامه على الرواة، إلا أنه قد يتساهل في بعضهم، كحكمه على"عبدالرحمن بن أبي الزناد"بأنه: ثقة [1] . وهو متكلم فيه [2] .
وقوله عن"حفص بن سليمان": يُضعف في الحديث [3] . وهو متروك [4] .
وأما الأمر الثاني:
وهو تصحيحه لأحاديث بعض الضعفاء فربما وقع منه ذلك، كتصحيحه حديث كثير بن عبدالله المتقدم قريبًا في كلام الحافظ الذهبي. وتصحيحه لعدد من أحاديث علي بن زيد بن جُدعان، وعاصم بن عُبيدالله مع ضعفهما [5] .
ومع هذا فقد يقال: الإمام الترمذي إمامٌ ناقدٌ له نظره واجتهاده، فهو يقوي حال هؤلاء لأمر لاحظه في حديثهم.
وأما الأمر الثالث:
وهو تحسينه لأحاديث من رواية قوم ضعفاء.
فهذا كما يأتي تفصيله ـ إن شاء الله تعالى ـ في الفصل الثالث، لا تعقب على الإمام الترمذي فيه، فإنه لم يشترط في الحسن ثقةَ رجاله، أو سلامتَهم من الجرح، بل إذا توافرت في الحديث الأوصاف الثلاثة التي
(1) انظر الجامع: بعد الحديث 1755.
(2) انظر ترجمته عند الحديث (4) .
(3) انظر الجامع: بعد الحديث 2905.
(4) انظر ترجمته في: الكامل لابن عدي (2/ 788) ، وتهذيب التهذيب (1/ 450) .
(5) مما صححه لابن جُدعان: الأحاديث 109، 545، 1146، 2191، 2698، 2829، 316، 3615، 3753، 3902.
ومما صححه لعاصم بن عبيدالله: الأحاديث 989، 1113، 1514، 2135، 3562.