فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 130

المبحث الأول: إشكاله، وأقوال أهل العلم فيه.

تقدم بيان أن الحديث الحسن نوعان:

حسن لذاته.

وحسن لغيره.

واجتماع وصف الحسن لذاته مع الوصف بالغرابة لا إشكال فيه؛ لأن الحسن لذاته لا يحتاج إلى عاضد يجبره، فيُروى الحديث من وجه واحد فيكون غريبًا، وتتوافر فيه صفات الحسن لذاته التي تقدم ذكرها فيكون حسنًا.

ولكنَّ محل الإشكال اجتماع وصف الحسن الذي عرَّفه الترمذي، مع الغرابة؛ لاشتراط الترمذي تعدد طرق الحديث للحكم عليه بالحسن عنده، فكيف يكون حسنًا وغريبًا في وقت واحد.

فمن أجل ذلك تناول بعض أهل العلم هذا الإشكال، وبيَّنوا كيفية حله.

وممن وقفتُ على كلام له في هذه المسألة: شيخ الإسلام ابن تيمية، والحافظ ابن رجب، والعلامة الزركشي، والحافظ ابن حجر، والعلامة البِقَاعي وهذا نقل لأقوالهم في ذلك:

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: قد أنكر بعض الناس على الترمذي هذه القسمة (يعني تقسيم الحديث إلى: صحيح، وحسن، وضعيف) ، وقالوا: إنه يقول: حسن غريب، والغريب ما انفرد به الواحد ... ، وهؤلاء الذين طعنوا على الترمذي لم يفهموا مراده في كثير مما قاله، فإن أهل الحديث قد يقولون: هذا الحديث غريب، أي من هذا الوجه.

وقد يُصرحون بذلك فيقولون: غريب من هذا الوجه.

فيكون الحديث عندهم صحيحًا معروفًا من طريق واحد، فإذا روي من طريق آخر كان غريبًا من ذلك الوجه، وإن كان المتن صحيحًا معروفًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت