فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 130

فالترمذي إذا قال: حسن غريب، قد يعني به: أنه غريب من ذلك الطريق، ولكن المتن له شواهد صار بها من جملة الحسن [1] .

وقال أيضًا: وأما الحسن في اصطلاح الترمذي، فهو: ما رُوي من وجهين، وليس في رواته من هو متهم بالكذب، ولا هو شاذ مخالف للأحاديث الصحيحة.

فهذه الشروط هي التي شرطها الترمذي في الحسن، لكن من الناس من يقول: قد سمى حسنًا ماليس كذلك، مثل حديثٍ يقول فيه: حسن غريب، فإنه لم يروَ إلا من وجه واحد، وقد سماه حسنًا.

وقد أُجيب عنه: بأنه قد يكون غريبًا لم يُرو إلا عن تابعي واحد، لكن رُوي عنه من وجهين، فصار حسنًا؛ لتعدد طرقه عن ذلك الشخص، وهو في أصله غريب [2] .

وقال الحافظ ابن رجب: إن كان (الحديث) مع ذلك (أي مع شروط الحسن الثلاثة) من رواية أهل الصدق الذين في حديثهم وهَمٌ وغلَط ـ إما كثير، أو غالب عليهم ـ فهو حسن، ولو لم يُروَ لفظه إلا من ذلك الوجه، لأن المعتبر أن يُروى معناه من غير وجه، لا نفس لفظه.

وعلى هذا فلا يُشكل قوله:"حديث حسن غريب"، لأن مراده أن هذا اللفظ لا يعرف إلا من هذا الوجه، لكن لمعناه شواهد من غير هذا الوجه، وإن كانت شواهده بغير لفظه [3] .

قال الزركشي: واعلم أن هذا السؤال (يعني: السؤال عن كيفية الجمع بين الحسن والصحيح في قوله:"حسن صحيح"مع قصور الحسن) يَرِدُ بعينه في قول الترمذي:"هذا حديث حسن غريب"لأن من شرط الحسن أن يكون معروفا من غير وجه، والغريب: ما انفرد أحد رواته به، وبينهما تنافٍ؟!

وجوابه: أن الغريب يطلق على أقسام:

(1) علم الحديث (ص 82 ـ 83) .

(2) علم الحديث (ص 101) .

(3) انظر: شرح العلل (1/ 385 ـ 386) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت