كما أوضح فيه"الصحيح من المعلول"بالنص على الحكم بصحة أحاديث الكتاب، أو حسنها، واعتناءه ـ رحمه الله تعالى ـ بذكر عللها، واختلاف الرواة فيها.
وبيَّن ما عليه العمل عند أهل العلم [1] .
حلَّ كتاب الجامع في منزلة عالية عند أهل العلم، ونال حُظوة لديهم، فذكروا فيه من رائق المدح، وجميل الوصف ما يُعلي من شأنه، ويدل على رفيع قدره عندهم:
فقد قال الحافظ أبو سعد عبد الرحمن بن محمد الإدريسي: صنف الترمذيُّ كتاب"الجامع"والتواريخ و"العلل"تصنيف رجل عالم متقن [2] .
وقال الحافظ أبو الفضل بن طاهر: سمعت أبا إسماعيل عبد الله بن محمد الأنصاري، وجرى بين يديه ذكر أبي عيسى وكتابه فقال: كتابه ـ عندي ـ أنفع من كتاب البخاري ومسلم؛ لأن كتابي البخاري ومسلم لا يقف على الفائدة منهما إلا المتبحِّر العالم، وكتاب أبي عيسى يَصِلُ إلى فائدتِهِ كلُّ أحد من الناس [3] .
(1) وزاد بعض الباحثين أسماء لم يُرد مطلقوها أنها تسمية للكتاب: مثل"كتاب أبي عيسى"، و"مصنف أبي عيسى"، فليس هذا الصنيع تسمية، نعم لو قال:"الكتاب"، أو"المصنف"لأبي عيسى، لكان مسلمًا.
وكذلك"جامع أبي عيسى"ليس عنوانًا جديدًا، بل هو كقول القائل:"صحيح البخاري"، و"الصحيح"للبخاري، فليسا عنوانين مختلفين، والإضافة هنا بمعنى اللام.
وقل نحو ذلك في:"الجامع الكبير في السنن"، و"الكتاب الجامع".
(2) شروط الأئمة الستة (ص 17) ، وفضائل الكتاب الجامع (ص 31) .
(3) شروط الأئمة الستة (ص 16) ، وانظر: التقييد لابن نقطة (1/ 94) ، وفضائل الكتاب الجامع (ص 33) .