وينبغي أن يُلاحظ ما ذكره الحافظ ابن رُشيد حين قارن بينهما فقال: (( بين رواية الصَّدَفي والكَروخي اختلاف كثير ) ) [1] .
مع أنَّ كلا الروايتين من طريق المحبوبي، عدا الأحاديث التي أشار إليها الصدفي، مع"العلل الصغير"، فإنه يرويها من طريق الهيثم بن كليب.
وما تقدم بيانه من ذكر الرواة عن الإمام أبي عيسى الترمذي فيه رد على دعوى قديمة نُقِلت عن بعض أهل العلم، أعني: أبا عبدالله محمد بن علي بن عبدالملك الفسوي [2] .
قال الحافظ أبو جعفر ابن الزبير الغرناطي (ت 708 هـ) في"برنامجه":
(( وما ذكره بعض الناس من أنه لا يصح سماع أحد من هذا المصنَّف من أبي عيسى، ولا روايته عنه ـ وهو كلام يُعزى إلى أبي محمد ابن عتاب، عن أبي عمرو السفاقسي، عن أبي عبدالله الفسوي ـ فهو باطل، قاله من قاله؛ فإن الروايات في الكتاب منتشرة شائعة، على جلة معروفين إلى المصنِّف.
ثم إن أبا عبدالله بن عتاب، وابنه أبا محمد المذكور، والحافظ أبا علي الغساني، وغيرهم من أئمة هذا الشأن، قد أسندوا الكتاب في فهارسهم، وما تعرَّضوا لشيءٍ مما ذكره من تقدَّم كلامه؛ مِن جهل الكتاب، وانقطاع الرواية فيه، ولا ذكروا ذلك عن أحد )) [3] .
وممن أدلى بدلوه في هذه القضية العلامة القاسم بن يوسف التجيبي ودفع القول بعد صحة سماع"الجامع"من مصنفه، بذكره لرواية المحبوبي،
(1) انظر: ملء العَيبة (2/ 148) .
(2) لم أقف على ترجمته.
(3) قوت المغتذي للسيوطي (ص 7) .