فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 130

وقوله:"ويروي من غير وجه"شرط زائد على ذلك، وإنما يتمشى ذلك على رأي من يزعم أن الشاذ ما تفرد به الراوي مطلقًا، وحمل كلام الترمذي على الأول أولى؛ لأن الحمل على التأسيس أولى من الحمل على التأكيد، ولاسيما في التعاريف [1] .

فالحاصل أن غرض الترمذي إفهام مراده، لا التحديد المنطقي، فلا اعتراض عليه بمناقشات أهل الحدود، ما دام قد فُهِم مراده [2] .

ب ـ تعريف العلامة أبي سليمان الخطابي:

تعرَّض الخطابي في مقدمة كتابه"معالم السنن"لتعريف الحديث الصحيح، والحسن، فقال في تعريفه للحديث الحسن: (( الحسن ما عُرف مخرجُه، واشتهر رجالهُ، وعليه مدار أكثر الحديث، وهو الذي يقبله أكثر العلماء، ويستعمله عامة الفقهاء ) ) [3] .

فوصف الحديث الحسن بخمسة أمور:

1 ـ أنه ما عُرف مخرجُه.

2 ـ اشتهار رجاله.

3 ـ أنَّ عليه مدارَ أكثر الحديث.

4 ـ أنَّ أكثر العلماء يقبله.

5 ـ أنَّ عامة الفقهاء يستعمله.

فأما أولها: وهو أن يُعرفَ مخرجُه.

الظاهر أنه يُريد: ثبوت سماع كل راوٍ عمن فوقه.

ولذلك ذُكِر أنه احترز به عن المنقطع، والمرسل، وحديث المدلِّس إذا لم يُصرح فيه بالسماع، لأنه لا يُدرى من سقط من الإسناد، فلا يُعرف

(1) النكت لابن حجر (1/ 406) .

(2) من كلام ابن الوزير في تنقيح الأنظار (ص 66) مع تصرف يسير.

(3) معالم السنن (مع"مختصر السنن للمنذري"1/ 11) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت