الصفحة 16 من 95

المبحث الثاني ...: مصادر السيرة النبوية

للسيرة النبوية مصادر كثيرة ومتنوعة في مقدمتها:

أولا: القرآن الكريم: وهو المصدر الأول للسيرة حيث اشتمل على كثير من أحداث السيرة قبل البعثة وبعدها، كما تناول بعض الإرهاصات التي وقعت قبل مولده - صلى الله عليه وسلم - ومنها حادثةُ الفيل، وترجعُ أهميةُ هذا المصدرِ إلى أن القرآنَ الكريمَ نُقِلَ إلينا تواترا فهو قطعيُّ الثبوت، وإلى أنه المعجزة الكبرى التي أيد الله بها نبيه - صلى الله عليه وسلم -، فضلا عن كونه متعبَّدا بتلاوته، إضافةً إلى منهجِهِ الفريد في عرض السيرة، فتارة يسبق الأحداث وتارة يصاحبُ نزولُه وقوعَها، وتارة ينزل في إثرها معقبا عليها، وتارةً يتأخرُ لحِكَمٍ بالغةٍ فينزل بأدقِّ المعاني وأروع الأساليب وأسنى المقاصد، كذلك فإن فهم القرآن الكريم لا بد وأن يكون في ضوء أصول التفسير وقواعده، والاعتماد على مصادره الأصيلة، وهي تفسير القرآن بالقرآن وبالسنة وبأقوال الصحابة والتابعين، ثم الاعتماد على الرأي والاجتهاد فيما لا نصَّ فيه، وبما لا يتعارض مع تلك المصادر الأساسية [1] .

ثانيا: كتب السنة النبوية: هي المصدر الثاني للسيرة النبوية؛ وهي تدور حول أقوال النبي - صلى الله عليه وسلم - وأفعاله وصفاته وتقريراته: وهي متنوعةٌ حسبَ طريقةِ التصنيفِ فمنها: المصنفات والسنن والمسانيد والمستدركات والمستخرجات وكتب الزوائد والجوامع والمعاجم والأجزاء وغيرها.

يقول الشيخ مصطفى السباعي رحمه الله:"من هذه الكتب التي حوت القسم الأكبر من حياة النبي - صلى الله عليه وسلم -، ووقائعه وحروبه، وأعماله، نستطيع أن نكوِّن فكرة شاملة - وإن كانت غير متكاملة أحيانا - عن سيرة الرسول - صلى الله عليه وسلم -، ومما يزيد الثقة بها والاطمئنان إليها أنها رويت بالسند المتصل إلى الصحابة - رضي الله عنهم -، وهم الذين عاشروا الرسول - صلى الله عليه وسلم - ولازموه، ونصر الله بهم دينه، وقد ربَّاهم رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - على عينه، فكانوا أكمل أجيال التاريخ استقامةَ أخلاقٍ وقوةَ إيمانٍ، وصدقَ حديثٍ، وسموَّ أرواحٍ، وكمالَ عقولٍ، فكلُّ ما رووه لنا عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - بالسند الصحيح المتصلِ يجبُ أن نقبله كحقيقةٍ تاريخيةٍ لا يخالجُنا الشكُّ فيها" [2] .

(1) - بينت ذلك في كتاب مناهج المفسرين، وبحث نحو منهج أمثل لتفسير القرآن.

(2) - السيرة النبوية دروس وعبر الدكتور مصطفى السباعي رحمه الله ص 6

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت