إلى الله تعالى توبةً نصوحًا، بعد أن حاورهم القرآنُ الكريمُ بهذا الأسلوب المقنِع، وعاتبَهم ذلك العتابَ الذي لو وُجِّه إلى صَخرٍ لتصدَّعَ حياءً ورهبةً، ورِقَّةً وخشيةً.
والقرآن الكريمُ بوجهٍ عامٍ إنَّما يُعْنَى في عرضهِ للأحداثِ باستخلاصِ العبرِ والعِظَاتِ، وتربيةِ الأفراد والجماعاتِ، وتقويمِ السلوك المعوَجِّ، وتشخيصِ الداء، ووصفِ الدواءِ، وهدايةِ الحائرينَ، وإرشادِ السالكينَ، وبيان عواملِ النصرِ ومُقوِّماتِ التمكينِ.
لذلك كان التركيز على الدروسِ والعبر، وترك القرآن الكريم تلك التفصيلات المتعلقة بالأشخاص والأماكن والتواريخ لمصادر السيرة الأخرى، وفي هذا ما يدل على التكامل بين جميع مصادر السيرة فلا تتمُّ الدراسةُ الوافيةُ للسيرة العطرةِ إلا في ضوئها كلِّها.
تنزيل الآيات على الواقع الذي نعيشه؛ ذلك أن القرآنَ الكريمَ يتواكبُ مع كلِّ عصرٍ وَمِصْرٍ ويتناسبُ مَعَ كُلِّ جيلٍ وقبيلٍ.
منهجٌ واقعيٌّ: في معالجتِه للواقع ومعايشتِهِ له، ومواكبته للنوازل، وتعقيبه على الأحداث وإجابته على التساؤلاتِ.
واقعيٌّ: في سرده للأحداثِ: التي نستلهمُ منها العبرَ، ونستمدُّ المواعظَ، ونستخلصُ الفوائدَ.
واقعيٌّ: في حِكَمِهِ ووصاياهُ: التي تَشْحَذُ الهِمَمَ وتسمُو بالأرواحِ وتُقِيمُ الحياةَ وتنهضُ بالمجتمعاتِ
واقعيٌّ: في حديثه عن حقيقةِ الإنسانِ وما يتعلقُ به من حيثُ المبدأُ والمعاشُ والمعادُ، وما أَوْدَعَ اللهُ فيه من غرائزَ وعواطفَ.