ولقد سمعناها كثيرا في الآونة الأخيرة على ألسنة قادة الغربِ الذين يتوجَّسون الآن خيفةً من أن المعركةَ القادمةَ على أرضهم، والله غالب على أمره، والله أكبرُ، والنصرُ للإسلام.
لا يكتفي القرآن الكريم بسرد الأحداث بل يحللها ويستخلص منها الدروس والعبر، أو يترك للقارئ استخلاصَ ذلك، كما يسلطُ القرآنُ الضوء على البيئة والشخصيات.
أولا: تحليل الشخصيات:
فإذا انتقلنا إلى الشخصيات على اختلاف أنماطها وتباين مشاربها واختلاف طبائعها: نرى ونلمس كيف يسبر القرآن أغوارها، ويغوصُ في أعماقِهَا، ويستخلصُ مكنونَها، ويَبِينُ عن طبائعِها، ويفصح عن مداخلها ومساربها، ثم هو مع ذلك النظر العميق والتعبير الدقيق يقوِّمُ مِعْوَجَّهَا ويهذبُ سلوكَهَا ويصححُ مسارها ويلمُّ شعثََها ويجمعُ شتاتها، ويضمُّ شاردَها؛ ليلحقَ بالركبِ وينتظم مع القافلة الإيمانية في سيرها إلى الله عز وجل، فإذ بتلك الأنفسُ وقد غدتْ لَبِنَةً صالحةً في بناء المجتمع وخليَّة حيةً نشطة في نسيجه المحكم ودرةً رائعةً في عقده النضيد.
فالله تعالى أعلم بنفوسنا { ? ? ? ?} (سورة الملك) . { ? ? ? ? ? } (سورة النجم) .
يقول محمد شديد:"النفسُ البشريةُ حصنٌ أحكمتْ أقفالُهُ ولغزٌ معقدٌ أتْعَبَ العقولَ وحيَّر الفلاسفة والمفكرين منذ أقدم العصور، وما زالت أقفالُ الحصن عصيةً لا تلين، وطلاسمُ اللغز متأبِّيَةً لا تُحَلُّ، ولقد بُذِلَتْ في العصر الحديث جهودٌ كبيرة، واهتمت المدنية الحديثة بعلم النفس اهتماما بالغا، وتجرد له"