ولكن الدين سوف يكتمل والوحي سوف ينقطع، ومهمته - صلى الله عليه وسلم - سوف تنتهي على أتم ما يكون، حينذاك سوف يلحق بربه، بعد أن أودع تلك الأمانة واستودع عليها خير جيل، جيل الصحابة - رضي الله عنهم -، فمسيرة الدعوة لن تتوقف ولواء الدعوة سوف يقيِّضُ الله من يحمله من الدعاة المخلصين.
والله تعالى يهيئ بهذا الحدث نفوس الصحابة، ويقرر هذا المبدأ بما أنزله في قلب الحدث من آيات بيناتٍ تدور الأيام ويقضي النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - نحبَه ويأتي الخبر كالصاعقة على نفوس الصحابة فيزلزل قلوبهم ويدعهم في ذهول، حتى يأتي أبو بكرٍ فيقول قولته المأثورة المشهورة قَالَ"أَيّهَا النّاسُ إنّهُ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ مُحَمّدًا فَإِنّ مُحَمّدًا قَدْ مَاتَ وَمَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللّهَ فَإِنّ اللّهَ حَيّ لَا يَمُوتُ ثم يتلو على مسامعهم {? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? } "، تلك الآية التي أرهصت لهذا الحدث ومهَّدت له، قال ابن عباس:"فَوَاَللّهِ لَكَأَنّ النّاسُ لَمْ يَعْلَمُوا أَنّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ حَتّى تَلَاهَا أَبُو بَكْرٍ يَوْمئِذٍ قَالَ وَأَخَذَهَا النّاسُ عَنْ أَبِي بَكْرٍ فَإِنّمَا هِيَ فِي أَفْوَاهِهِمْ" [1]
الفصل الثالث
طريقة البيان القرآني
المبحث الأول: العرض: طريقته وسماته:
للقرآن الكريم منهج فريد في سرده للسيرة النبوية، هذه المنهج يدورُ مع المقاصد العامة لهذا الكتاب، الذي نزل هدايةً ورحمةً، وتبصرةً وذكرى، وحجةً وبرهانا، فضلا عن كونه المعجزةَ الخالدةَ والآيةَ المتجددةَ التي تحدى اللهُ بها العربَ والعجمَ، بلهَ الإنس والجن، ويتسم العرض القرآني لأحداث
(1) - السيرة النبوية لابن هشام 2/ 655