بِهِ غَايَةُ الْهَنَاءِ، فَلَوْ أَطْلَعَ اللّهُ رَسُولَهُ عَلَى حَقِيقَةِ الْحَالِ مِنْ أَوّلِ وَهْلَةٍ وَأَنْزَلَ الْوَحْيَ عَلَى الْفَوْرِ بِذَلِكَ لَفَاتَتْ هَذِهِ الْحِكَمُ وَأَضْعَافُهَا بَلْ أَضْعَافُ أَضْعَافِهَا ...". [1] 0"
الفصل الثاني
منهج القرآن في الربط بين الأحداث
من سمات البيان القرآني للسيرة النبوية ذلك الأسلوب الفريد في ربط الأحداث بعضها ببعض، ربطا دقيقا محكما، فيربط الماضي بالحاضر، والحاضر بالمستقبل، وينظمُ الأحداثَ في سلكِ السُّنَنِ الربانية وعِقْدِ المشيئةِ الإلهية.
وفي ربط الأحداث بالمستقبل حكمةٌ بالغةٌ؛ لتكون ضياء مشرقا وزادا مدَّخرا للمستقبل، وفي ربطها بالسنن الربانية والأقدار الإلهية؛ إشارةٌ إلى ضرورةِ قراءتها في ضوء سنن الله الثابتة وأقداره النافذة.
وقد ينتقل السياق من قلب الأحداث إلى التذكير باليوم الآخر حيث يجب على المسلم أن يجعل هذا اليوم نُصْبَ عينيه، ويصرف كلَّ همته إلى العمل الذي ينجيه، ويحقق له الفوز العظيم، فيجعل المسلم هذا اليوم محور حياته فيزداد همةً وإقبالا على الطاعات، ويقينا واطمئنانا إلى الجزاء العادل، كما يجد في تذكر هذا اليوم سلوةً عن كل ما يصيبه من أكدار الدنيا وتقلباتها، فلا يشغله شاغلٌ عن التأهب لهذا اليوم.
كذلك من قلب الأحداث ينتقل السياق إلى بيان حكمٍ شرعيٍّ له صلةٌ بالحدث وفي ذكره في هذا السياق تقريرٌ له.
المبحث الأول: ربط أحداث السيرة بعضها ببعض.
(1) - زاد المعاد لابن القيم 3/ 114 بتصرف 0 ولمزيد بيان يراجع في ذلك ما نزل في شأن الثلاثة الذين خلفوا تراجع قصتهم في كتب أسباب النزول وفي كتب التفسير بالمأثور وفي كتب السنة، وتراجع الحكمة في تأخر الوحي في شأنهم كما بسط فيها صاحب الظلال عند تفسيره للآيات التي نزلت في شأنهم في سورة التوبة.