الصفحة 28 من 95

ليحمى بها عرضه، ويزود به عن حياضه، ويذُبَّ بها عن عرينه، وينسبها إلى الوحي السماوي لتنقطع ألسنة المتخرصين؟ ولكنه ما كان ليذر الكذب على الناس ويكذب على الله 0"0 [1] ."

وللإمام ابن القيم في هذا المقام كلام طيب يبين فيه الحكمة من انقطاع الوحي وتأخره مع شدة الحاجة إليه يقول رحمه الله"000 وَاقْتَضَى تَمَامُ الِامْتِحَانِ وَالِابْتِلاءِ أَنْ حُبِسَ عَنْ رَسُولِ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - الْوَحْيُ شَهْرًا فِي شَأْنِهَا لَا يُوحَى إلَيْهِ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ؛ لِتَتِمّ حِكْمَتُهُ الّتِي قَدّرَهَا وَقَضَاهَا، وَتَظْهَرَ عَلَى أَكْمَلِ الْوُجُوهِ، وَيَزْدَادَ الْمُؤْمِنُونَ الصّادِقُونَ إيمَانًا وَثَبَاتًا عَلَى الْعَدْلِ وَالصّدْقِ وَحُسْنِ الظّنّ بِاَللّهِ وَرَسُولِهِ وَأَهْلِ بَيْتِهِ وَالصّدّيقِينَ مِنْ عِبَادِهِ، وَيَزْدَادَ الْمُنَافِقُونَ إفْكًا وَنِفَاقًا، وَيَظْهَرَ لِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ سَرَائِرُهُمْ، وَلِتَتِمّ الْعُبُودِيّةُ الْمُرَادَةُ مِنْ الصّدّيقَةِ وَأَبَوَيْهَا، وَتَتِمّ نِعْمَةُ اللّهِ عَلَيْهِمْ، وَلِتَشْتَدّ الْفَاقَةُ وَالرّغْبَةُ مِنْهَا وَمِنْ أَبَوَيْهَا وَالِافْتِقَارُ إلَى اللّهِ وَالذّلّ لَهُ وَحُسْنُ الظّنّ بِهِ وَالرّجَاءُ لَهُ، وَلِيَنْقَطِعَ رَجَاؤُهَا مِنْ الْمَخْلُوقِينَ، وَتَيْأَسَ مِنْ حُصُولِ النّصْرَةِ وَالْفَرَجِ عَلَى يَدِ أَحَدٍ مِنْ الْخَلْقِ؛ وَلِهَذَا وَفّتْ هَذَا الْمَقَامَ حَقّهُ لَمّا قَالَ لَهَا أَبَوَاهَا:"قُومِي إلَيْهِ وَقَدْ أَنْزَلَ اللّهُ عَلَيْهِ بَرَاءَتَهَا فَقَالَتْ وَاَللّهِ لَا أَقُومُ إلَيْهِ وَلَا أَحْمَدُ إلّا اللّهَ هُوَ الّذِي أَنْزَلَ بَرَاءَتِي"."

وَأَيْضًا فَكَانَ مِنْ حِكْمَةِ حَبْسِ الْوَحْيِ شَهْرًا أَنّ الْقَضِيّةَ مُحّصَتْ، وَتَمَحّضَتْ وَاسْتَشْرَفَتْ قُلُوبَ الْمُؤْمِنِينَ أَعْظَمَ اسْتِشْرَافٍ إلَى مَا يُوحِيهِ اللّهُ إلَى رَسُولِهِ فِيهَا، وَتَطَلّعَتْ إلَى ذَلِكَ غَايَةَ التّطَلّعِ فَوَافَى الْوَحْيُ أَحْوَجَ مَا كَانَ إلَيْهِ رَسُولُ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَأَهْلُ بَيْتِهِ وَالصّدّيقُ وَأَهْلُهُ وَأَصْحَابُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ، فَوَرَدَ عَلَيْهِمْ وُرُودَ الْغَيْثِ عَلَى الْأَرْضِ أَحْوَجَ مَا كَانَتْ إلَيْهِ فَوَقَعَ مِنْهُمْ أَعْظَمَ مَوْقِعٍ وَأَلْطَفَهُ وَسُرّوا بِهِ أَتَمّ السّرُورِ وَحَصَلَ لَهُمْ

(1) - النبأ العظيم للدكتور محمد عبد الله دراز ص 24 وأشار على ذلك في كتابه مدخل إلى القرآن عرض تاريخي وتحليل مقارن 0 ص 168، ونحو هذا ما ذكره صاحب مناهل العرفان تحت عنوان: الوجه التاسع: ما نزل بعد طول انتظار: 2/ 287

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت