الله براءة أم المؤمنين عائشةَ قرآنا يتلى، آيات بينات استهلها سبحانه بقوله { ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?} إلى قوله تعالى { ? ? ? ? ? ? ? ?} . [سورة النور]
فكان تأخر الوحي مع مسيس الحاجة إليه لِحَكَمٍ بالغةٍ، منها امتحانُ المجتمع، ليميزَ اللهُ المنافقين المرجِفين من المؤمنين الصادقين، ومنها زيادةُ الأجرِ والثَّواب بقدرِ طولِ فترة البلاء، ومنها الردُّ على مزاعم بعض المستشرقين والمنصِّرين بأن القرآن من عند محمد، يقول الأستاذ الدكتور دراز - رحمه الله - في معرض حديثه على أن القرآن كلام الله - عز وجل -، وأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - لم يكن ليأتي بشيء من القرآن من تلقاء نفسه:"لقد كانت تنزل به نوازلُ من شأنها أن تحَُفِّزَه إلى القول، وكانت حاجته القصوى تُلِحُّ عليه أن يتكلم بحيث لو كان الأمر إليه لوجد له مقالا ومجالا، ولكنه كانت تمضى الليالي والأيام تتبعها الليالي والأيام، ولا يجد في شأنها قرآنا يقرؤه على الناس، ألم يرجف المنافقون بحديث الإفك عن زوجه عائشة رضي الله عنها، وأبطأ الوحيُ وطال الأمرُ، والناسُ يخوضون حتى بلغت القلوبُ الحناجرَ وهو لا يستطيع إلا أن يقول - بكل تحفظ واحتراس: لا أعلم عنها إلا خيرا، ثم إنه بعد أن بذل جهده في التحري والسؤال والاستشارة، ومضى الشهرُ بأكمله، والكلُّ يقولون ما علمنا عليها من سوء، لم يزد على أن قال لها آخر الأمر: يا عائشة أما أنه قد بلغني كذا وكذا فلئن كنتِ بريئةً فسيبرئُك الله، وإن كنت ألممتِ بذنبٍ فاستغفري الله، هذا كلامه ... وهو كما ترى كلام البشر الذي لا يعلم الغيب وكلام المتثبت الذي لا يتبع الظن ولا يقول ما ليس له به علم، على أنه لم يغادر مكانه بعد أن قال هذه الكلمات حتى نزلت الآيات الكريمة من سورة النور معلنة براءتها ومُصْدِرَةً الحكم المبرم بشرفها وطهارتها، فماذا كان يمنعه - صلى الله عليه وسلم - لو أن أمر القرآن إليه أن يتقول بكلمات حاسمة"