وتحذير وتنفير، وتهويل وتعجيب، وتبكيت وتأنيب، تجد ذلك في مطالعها ومقاطعها، بين كلماتها وحروفها" [1] ."
ويقول محمد شديد:"ومنهج القرآن الكريم في الدعوة والتربية أنه يخاطب الكائن البشري كله: عقله وضميره ووجدانه، يحرك الفكر والخيال، ويلمسُ الحسَّ والبصيرة، ويثيرُ الانفعالَ والشعورَ، فيستغل في الإنسان كل طاقاته ومواهبه، وينفذ إلى صميمه من كل منافذه ويؤثر فيه بكل المؤثرات."
لم يقتصر القرآن على خطاب العقل؛ فالعقل نافذة واحدة من نوافذه، لم يسلك سبيل الإقناع الذهني المجرد، ولم يعتمد قط على أقضية المنطق الجافة، إنما ارتفع بأسلوبه إلى مجال الفطرة الشاملة، وقصد به إلى منطقة الوجدان الحارة، موطن التحويل والإيمان". [2] "
لقد أورد القرآن الكريم من أفانين القول، ما يخرج عن طوق البشر الإحاطة بمثل هذه الأساليب، فيلاحظ فيه الانتقال في شتى الاتجاهات في لحظات متقاربة متتالية، وأحيانا تكون مترادفة.
ذلك أن نسق القرآن الكريم يسير على غير المألوف من كلام العرب وهذه سمةٌ من سمات الأسلوب القرآني:"ومظهر من مظاهر تفرده واستقلاله عن كلِّ مألوف ومعروف من طرائق البحث والتأليف .. وواضح لكل ذي عينين أن هذا الكتاب - وهو كتاب عربي مبين - نسق غير معهود في منهجه وأسلوبه وتعبيره؛ ذلك أن جملة ما في القرآن من مختلف المواضيع والمعاني الجزئية، إنما يدور جميعه على معنى كليٍّ واحد، هو دعوة الناس إلى عبادة الله وحده، وأن يدركوا أن أمامهم حياة ثانية"
(1) - يراجع النبأ العظيم للدكتور محمد عبد الله دراز رحمه الله ص 116
(2) - منهج القصة في القرآن لمحمد شديد ص 13 بتصرف