الصفحة 59 من 95

ونلمس هذا الشمول في حديث القرآن"عن جوانب العظمة في شخصية هذا النبي العظيم الذي بعثه الله رحمة للعالمين، وما أكثر هذه الجوانب فهي أكثرُ من أن يحيطَ بها عدٌّ، أو يُحصيها عقل، أو يتقرَّاها فكرٌ، وهذه الجوانبُ تقفُ شامخةً راسخةً على الدهرِ، تنبئ بكل خفيٍّ وظاهرٍ منها أن صاحبها هو الإنسان الكامل" [1] .

ومن هذا الشمول عرضُ السيرةِ النبويةِ عرضًا يتناسبُ مع تفاوتِ المداركِ وتنوعِ المشاربِ، ومنها الشموليةُ في منهج العرض حيثُ يجمع القرآن الكريم بين المنهج الوصفي التاريخي وبين المنهج التحليلي المقارن:

المنهج الوصفي: فهو يقوم على وصف الوقائع وتصوير الأحداث، وتناول البيئات.

منهج المقارنة: وهو ما يعتمد على المقارنة بين الوقائع والأحداث والظروف والبيئات لإظهار الحقائق وتجليتها. كما قيل: وبضدها تتبين الأشياء.

المنهج التحليلي: تحليلُ الأحداثِ والظواهرِ، والشخصيات وتحليلُ النتائجِ والعبرِ.

ومن شمولية هذا البيان القرآني شمولية الخطاب حيث الجمع في آنٍ واحدٍ، بينَ خطاب العقل والعاطفة

وحول هذه السمة القرآنية: يقول الزرقاني رحمه الله في مناهل العرفان:"إرضاؤه العقل والعاطفة، ومعنى هذا أن أسلوب القرآن يخاطب العقل والقلب معا، ويجمع الحق والجمال معا، ... إلى أن قال:"وهكذا تجد القرآن كله مزيجا حلوا سائغا، يخففُ على النفوسِ أن تجرعَ الأدلة العقلية، ويرفِّه عن العقول باللفتاتِ العاطفيةِ ويوجه العقول والعواطف معا جنبا إلى جنب لهداية الإنسان وخير الإنسان" [2] ."

ويقول دراز رحمه الله العاطفة والوجدان: تدبروا في آيات القرآن الكريم: فسترون أنها في معمعة البراهين والأحكام، لا تنسى نصيب القلب من تشويق وترقيق،

(1) - السيرة النبوية العطرة لأبي شقرة ص 51

(2) - نفس المرجع 2/ 227

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت