الصفحة 26 من 95

وعنادهما وفسادها حتى أهلكهما الله - عز وجل -، وفى هذا دليل واضح وبرهان على صدق ما جاء به القرآن الكريم" [1] 0"

"قال العلماء: وفى هذه السورة معجزة ظاهرة ودليل واضح على النبوة فإنه منذ نزل قوله تعالى {? ? ? ? ? ? ? ? ? ? } فأخبر عنهما بالشقاء وعدم الإيمان لم يقيض لهما أن يؤمنا ولا واحد منهما لا باطنا ولا ظاهرا، ولا سرا ولا علانية فكان هذا من أقوى الأدلة الباهرة الباطنة على النبوة الظاهرة" [2] 0

رابعا: تأخر النزول عن وقت الحاجة

وقد يتأخر النزول عن وقت الحاجة، ولذلك حِكَمٌ بالغةٌ ومقاصدُ جليلةٌ، كما في حديث الإفك.

ذلك أن المنافقين لجئوا إلى محاربة الدعوة عن طريق الدسِّ والوقيعة، وإشاعة الفاحشة والتهوين من شأنها في قلوب المؤمنين، فكان أن اختلقوا حديث الإفك، الذي تولى كبره وافتراه رأس النفاق وزعيم المنافقين عبد الله بن أبيِّ ابن سلول، فرمى بالفاحشة الصديقةَ بنتَ الصديقِ، حبيبة حبيب الله، وابنة حبيب حبيبه أبي بكر الصديق - رضي الله عنه -، واتهموا صحابيا كريما معروفا بعفته ونزاهته، وروَّجوا لهذا الإفك فتناقلته نفوسٌ ضعيفةٌ، حتى علم النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - بما يثار حول عرضه الكريم، مما آذى مشاعرَه وضاق به صدرُه، واستلبث الوحيُ أي انقطع لمدة شهرٍ، مع تعطشِ الناس إلى نزوله بالبيان الشافي والقول الفصل، وعاش المؤمنون المخلصون شهرا كاملا في هذا الجوِّ الخانق، ينافحون عن عرضِ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، وهلك من هلك من ضعاف الإيمانِ وأصحاب القلوب المريضة، وتشوقت القلوبُ المؤمنةُ وتعلقت الأنفسُ الطاهرة بخبر السماء، حتى أنزل

(1) - المرأة في القصص القرآني للشرقاوي 2/ 873

(2) - تفسير القرآن العظيم للحافظ ابن كثير 4/ 565 بتصرف 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت