الصفحة 80 من 95

علماء وأنشئت له معاهد، ووضعت نظريات، وألفت الكتب، حتى إذا ظن الناس أنهم وصلوا إلى معرفة النفس وفهم أسرارها وعقدها ومساربها؛ تبين لهم أن هذه النظريات والآراء ما زالت محاولات في أول الطريق، لم تصل بعد إلى المعرفة الصحيحة بالنفس، ولا إلى درجة الحقائق العلمية الثابتة، ومعرفة النفس البشرية ضرورة لازمة لأية دعوة تخاطب هذه النفس، ولأي منهج يهدف إلى تربيتها، ولأي تشريع أو نظام يريد أن يقومها، وأي جهد في هذا السبيل بغير هذه المعرفة جهد ضائع؛ لأنه بني على جهل وأسس على ضلال

ومنهج القرآن في دعوة هذه النفس منهج العليم بأسرارها الخبير بما يفسدها أو يزكيها، المطلع على مواطن القوة والضعف فيها" [1] "

من هنا تأتي الأحداث وفي طيِّها تحليلٌ لطبيعة النفس البشرية، وما جبلت عليه من ضعف فالذي يتحدث عنها هو خالقها وهو أعلم بما يعتريها من ضعف وقصور، فتأتي الآيات القرآنية لتزيد الإنسان بصيرة بنفسه، في ظل تلك المواقف والأحداث التي تنبي عن طبيعته وتكشف عن مكنونه.

"ومنهجُ القرآن إزاء الضعف البشري منهج الرحمة والعفو والتربية، فلا يجرد من الإيمان ولا يطرد من الجماعة لمعصية، ما دام صاحبُها قد اعتراه الضعف وهو في طريقه إلى الله يجاهد نفسه ويصبرها على الطريق، فإذا عصى ذكر الله وندم وَفَاءَ، وعاد إليه تائبا منيبا، وكذلك عامل القرآن من عصى أو ولَّى الأدبار في غزوةِ أحد، فقد علم الله منهم صدق نياتهم، فرحِمَ ضعفَهم، وقبل توبتهم، وعاملهم بفضله وإحسانِهِ ومنَّ عليهم بعفوه وغفرانه، وفعل هذا الأسلوبُ التربوي في أنفس المؤمنين ما لا تفعله محاكمة ولا عقاب" [2] .

قال تعالى { ... ? ?•? ? ? ? ? ? ? ? ? } (سورة آل عمران)

(1) - منهج القرآن في التربية محمد شديد 66 - 67 ط مؤسسة الرسالة 1977 م

(2) - منهج التربية محمد شديد 295 بتصرف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت