الصفحة 51 من 95

لتعيش من خلالها مع الرسول - صلى الله عليه وسلم -، في ظلال من الحب والسعادة والرجاء، وتلك هي بعض روعة القرآن الحكيم" [1] ."

-فالقرآن الكريم يحمِلُنَا إلى قلب الأحداث وينقل لنا صورةً حيَّةً نابضةً، ووصفا دقيقا حتى لكأننا نرى تلك الأحداث رأي العين، بل ونعيشها لحظةً بلحظةً.

-تأمل في قوله تعالى {? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?}

قال الزمخشري:"... وفيه تصوير ما دبر سبحانه من أمر وقعة بدر، ليقضي أمرًا كان مفعولًا من إعزاز دينه وإعلاء كلمته حين وعد المسلمين إحدى الطائفتين مبهمة غير مبينة، حتى خرجوا ليأخذوا العير راغبين في الخروج، وشخص بقريش مرعوبين مما بلغهم من تعرّض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأموالهم، حتى نفروا ليمنعوا عيرهم، وسبب الأسباب حتى أناخ هؤلاء بالعدوة الدنيا، وهؤلاء بالعدوة القصوى، ووراءهم العير يحامون عليها، حتى قامت الحرب على ساق وكان ما كان ..." [2] .

ويقول صاحب الظلال:"إن المعركة شاخصة بمواقع الفريقين فيها؛ وشاهدة بالتدبير الخفي من ورائها. . . والكلمات تكاد تشفُّ عن تدبير الله في رؤيا الرسول - صلى الله عليه وسلم - وفي تقليل كل فريق في عين الفريق الآخر، وفي إغراء كل منهما بالآخر. . وما يملك إلا الأسلوب القرآني الفريد، عرض المشاهد وما وراء المشاهد بهذه الحيوية، وبهذه الحركة المرئية، وفي مثل هذه المساحة الصغيرة من التعبير! ... إن الموقعة - بظروفها التي صاحبتها - تحمل بينةً لا تُجْحَدْ،"

(1) - السيرة النبوية العطرة في آيات القرآن المسطرة محمد إبراهيم شقرة ص 46، 47

(2) - الكشاف للزمخشري 2/ 366 التياث: التاث فلان في عمله أَي أَبطأَ، وا لْتاثَ عليه أَمرهُ فلم يَهْتَدِ لجهة الصواب فيه. خبار: الخَبَارُ، كسَحابٍ: ما لاَنَ من الأرضِ واسْتَرْخَى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت