الوجوهِ، وروعتِهِ التي أخذت بالأبصار من هولِ ما ترى،"حتى مالتْ عن سَنَنِها وانحرفتْ عن مُستوى نظرِها حيرةً وشُخوصًا وقيل: عدلتْ عن كلِّ شيءٍ فلم تلتفتْ إلا إلى عَدُوِّها لشدَّةِ الرَّوعِ" [1] .
قال صاحب الكشاف"... قالوا: إذا انتفخت الرئة من شدة الفزع أو الغضب أو الغمّ الشديد: ربت وارتفع القلب بارتفاعها إلى رأس الحنجرة، ومن ثمة قيل للجبان: انتفخ سحره. ويجوز أن يكون ذلك مثلًا في اضطراب القلوب ووجيبها وإن لم تبلغ الحناجر حقيقة" [2] .
وقال صاحب روح البيان"واعلم أنهم وقعوا في الخوف من وجهين. الأول خافوا على أنفسهم من الأحزاب لأن الأحزاب كانوا أضعافهم، والثاني خافوا على ذراريهم في المدينة بسبب نقض بني قريظة العهد كما سبق وقد قاسوا شدائد البرد والجوع" [3]
وعن هذا الموقف العصيب يقول صاحب الظلال:"إنها صورة الهول الذي روَّع المدينة، والكرب الذي شملها، والذي لم ينج منه أحد من أهلها، وقد أطبق عليها المشركون من قريش وغطفان واليهود من بني قريظة من كل جانب، من أعلاها ومن أسفلها، فلم يختلف الشعور بالكرب والهول في قلب عن قلب؛ وإنما الذي اختلف هو استجابةُ تلك القلوب، وظنُّها بالله، وسلوكُها في الشدة، وتصوراتُها للقيم والأسباب والنتائج، ومن ثم كان الابتلاءُ كاملًا والامتحانُ دقيقًا، والتمييزُ بين المؤمنين والمنافقين حاسمًا لا تردُّد فيه." [4] .
(1) - إرشاد العقل السليم للإمام أبي السعود 5/ 323
(2) - الكشاف للزمخشري 5/ 313
(3) - روح البيان لإسماعيل حقي البروسوي 11/ 7.
(4) - في ظلال القرآن 6/ 55