الصفحة 71 من 95

ذلك أن بعض الصحابة لم يفطن في بادئ الأمر إلى أهمية هذا الصلح ومزيَّتِهِ فجاءت هذه الآياتُ لتقرر قيمةَ هذا الصلح وتبشر المؤمنينَ بنتائجه المرجوة، وثمارِه المرتقبةِ، وتطيب نفوسهم.

ففي السيرة النبوية لابن هشام أنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطّابِ، أَتَى أَبَا بَكْرٍ، فَقَالَ يَا أَبَا بَكْرٍ، أَلَيْسَ بِرَسُولِ اللّهِ؟ قَالَ بَلَى، قَالَ أَوَ لَسْنَا بِالْمُسْلِمِينَ؟ قَالَ بَلَى؛ قَالَ أَوَ لَيْسُوا بِالْمُشْرِكِينَ؟ قَالَ بَلَى؛ قَالَ فَعَلامَ نُعْطَى الدّنِيّةَ فِي دِينِنَا؟ قَالَ أَبُو بَكْرٍ يَا عُمَرُ: الْزَمْ غَرْزَهُ؛ فَإنّي أَشْهَدُ أَنّهُ رَسُولُ اللّهِ، قَالَ عُمَرُ: وَأَنَا أَشْهَدُ أَنّهُ رَسُولُ اللّهِ، ثُمّ أَتَى رَسُولَ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ يَا رَسُولَ اللّهِ أَلَسْتَ بِرَسُولِ اللّهِ؟ قَالَ بَلَى؛ قَالَ أَوَ لَسْنَا بِالْمُسْلِمِينَ؟ قَالَ بَلَى؛ قَالَ أَوَ لَيْسُوا بِالْمُشْرِكِينَ؟ قَالَ بَلَى؛ قَالَ فَعَلامَ نُعْطَى الدّنِيّةَ فِي دِينِنَا؟ قَالَ أَنَا عَبْدُ اللّهِ وَرَسُولُهُ لَنْ أُخَالِفَ أَمْرَهُ، وَلَنْ يُضَيّعَنِي قَالَ فَكَانَ عُمَرُ - رضي الله عنه - يَقُولُ مَا زِلْت أَتَصَدّقُ وَأَصُومُ وَأُصَلّي وَأُعْتِقُ مِنْ الّذِي صَنَعْتُ يَوْمَئِذٍ مَخَافَةَ كَلامِي الّذِي تَكَلّمْت بِهِ حَتّى رَجَوْتُ أَنْ يَكُونَ خَيْرًا [1] .

* كذلك حين نتأمل في سورة الأنفال التي جاءت إثر غزوة بدرٍ واستهلت بقوله تعالى { ... ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? }

والحكمة من هذا الاستفتاح أن الأنفال وهي الغنائم مما تحبها النفوسُ وتأنسُ بذكرها؛ فكان في البدايةُُ بها بدايةً بالمحبوب؛ ولفتٌ للأنظار وتنبيهٌ للأذهان، وحسمٌ لما قد يكون مثارا للجدل والخلاف في شأن تقسيمها مسارعةً إلى إزالةِ كلِّ ما يؤدي إلى الفُرقةِ بين المسلمين.

وقال صاحب الظلال:"موضوع هذا الدرس الأول في السورة، هو بيان حكم الله في الأنفال. . المغانم التي يغنمها المسلمون في جهادهم في سبيل الله. . بعد ما ثار بين أهل بدر من الجدال حول تقسيمها، فردهم الله إلى حكمه"

(1) - السيرة النبوية لابن هشام 2/ 316

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت