الصفحة 87 من 95

الْبَلاءِ، قَالَ لَهُمْ لَوْ خَرَجْتُمْ إلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ، فَإِنَّ بِهَا مَلِكًا لا يُظْلَمُ عِنْدَهُ أَحَدٌ، وَهِيَ أَرْضُ صِدْقٍ حَتّى يَجْعَلَ اللّهُ لَكُمْ فَرَجًا مِمّا أَنْتُمْ فِيهِ، فَخَرَجَ عِنْدَ ذَلِكَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - إلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ، مَخَافَةَ الْفِتْنَةِ وَفِرَارًا إلَى اللّهِ بِدِينِهِمْ، فَكَانَتْ أَوّلَ هِجْرَةٍ فِي الإِسْلامِ" [1] ."

ولما عاد مهاجرة الحبشة كان حريصا على معرفة أحوال تلك البلاد.

يظهر ذلك في هذا الحديث الذي رواه ابن ماجة في سننه عَنْ جَابِرٍ - رضي الله عنه - قَالَ: لَمَّا رَجَعَتْ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مُهَاجِرَةُ الْبَحْرِ، قَالَ: (أَلاَ تُحَدِّثُونِي بِأَعَاجِيبِ ما رأيتم بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ؟) قَالَ فِتْيَةٌ مِنْهُمْ: بَلَى يا رَسُولَ اللهِ! بَيْنَا نَحْنُ جُلُوسٌ، مَرَّتْ بِنَا عَجُوزٌ مِنْ عَجَائِزِ رَهَابِينِهِمْ تَحْمِلُ عَلَى رَأْسِهَا قُلَّةً مِنْ مَاءٍ، فَمَرَّتْ بِفَتًى مِنْهُمْ، فَجَعَلَ إِحْدَى يَدَيْهِ بَيْنَ كَتِفَيْهَا، ثُمَّ دَفَعَهَا، فَخرَّتْ عَلَى رُكْبَتَيْهَا، فَانْكَسَرتْ قُلَّتُهَا، فَلَمَّا ارْتَفَعَتِ، الْتَفَتَتْ إِلَيْهِ فَقَالَتْ: سَوْفَ تَعْلَمُ، يَا غُدَرُ! إِذَا وَضَعَ اللهُ الْكُرْسِيَّ، وَجَمَعَ الأَوَّلِينَ وَالآْخِرِينَ، وَتَكَلَّمَتِ الأَيْدِي وَالأَرْجُلُ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ، فَسَوْفَ تَعْلَمُ كَيْفَ أَمْري وَأَمْرُكَ، عِنْدَهُ غَدًا، قَالَ: قال رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - (صَدَقَتْ: صَدَقَتْ، كَيْفَ يُقَدِّسُ اللهُ أُمَّةً لاَ يُؤْخَذُ لِضَعِيِفِهِمْ مِنْ شَدِيدِهِمْ؟) . [2]

(1) - الروض الأنف للسهيلي 2/ 89

(2) - حديث حسن: رواه ابن ماجة في السنن كتاب الفتن باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر 3/ 421، وقال في الزوائد: إسناده حسن، وسعيد بن سويد مختلف فيه، ورواه ابن حبان في صحيحه 11/ 443 صحيح ابن حبان وقال الشيخ شعيب الأرنؤوط:"حديث قوي بشواهده": وقولها (يا غُدَر) أي يا غادر. وأكثر ما يستعمل في النداء بالشتم. (يقدس الله) أي يطهرهم من الدنس والآثام، وأورده الألباني في صحيح سنن ابن ماجة 2/ 368 وقال حديث حسن، وفي صحيح الجامع الصغير وزيادته حديث رقم: 4597 ورواه أبو يعلى في مسنده 4/ 7 وقال محققه الشيخ حسين سليم أسد: رجاله رجال الصحيح خلا إسحاق بن أبي إسرائيل، قلت وهو ثقة قال عنه ابن حجر:"صدوق تكلم فيه لوقفه في القرآن"وقال عنه الذهبي: الحافظ، ثقة، قال الساجى: خلوا الأخذ عنه لمكان الوقف، تهذيب التهذيب 1/ 224 وقال عنه الإمام أحمد: شيخ ثقة ووثقه ابن معين وابن حبان والدارقطني، وإنما انصرفوا عنه لأنه توقف في مسألة خلق القرآن فقال القرآن كلام الله ولم يقل غير مخلوق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت