وهؤلاء نصَّ الأئمة أنهم سمعوا منه قبل الاختلاط [1] ، عدا خالد بن عبد الله الواسطي، وقد اختلف فيه كلام الحافظ ابن حجر فمرةً لم يجزم بشيء، وأخرى أثبت أنه سمع بعد الاختلاط، وثالثة قبل.
فقال في الهدي:» وأخرج له - الجُرَيْري - البخاري أيضًا من رواية خالد الواسطي عنه، ولم يتحرر لي أمره إلى الآن هل سمع منه قبل الاختلاط أو بعده؟ لكن حديثه عنه بمتابعة بشر بن المفضل كلاهما: عنه، عن أبي بكرة، عن أبيه « [2] .
وقال في الفتح:» وهو معدود فيمن اختلط، واتفقوا على أنَّ سماع المتأخرين منه كان بعد اختلاطه، وخالد منهم « [3] .
وقال في موضع ثالث:» وخالد الطحان معدود فيمن سمع من سعيد الجُرَيْري قبل الاختلاط، وكانت وفاة الجُرَيْري سنة أربع وأربعين ومائة، واختلط قبل موته بثلاث سنين، وقال أبو عبيد الآجُرِّي عن أبي داود: مَنْ أدرك أيوب فسماعه من الجُرَيْري جيِّد. قلت: وخالد قد أدرك أيوب؛ فإنَّ أيوب لما مات كان خالد المذكور ابن إحدى وعشرين سنة « [4] .
• الجواب عن كلام البخاري فيه وتخريجه لحديثه:
الجواب مدرك مما سبق، وقد قال ابن حجر:» اتفقوا على ثقته، حتى قال النسائي: هو أثبت من خالد الحذَّاء، وقال العجلي: عبد الأعلى من أصحهم عنه حديثًا، سمع منه قبل أنْ يختلط بثمان سنين، انتهى. وما أخرج البخاري من حديثه إلا عن عبد الأعلى، وعبد الوارث، وبشر بن المفضل، وهؤلاء سمعوا منه قبل الاختلاط، نعم وأخرج له البخاري أيضًا من رواية خالد الواسطي عنه، ولم يتحرر لي أمره إلى الآن هل سمع منه قبل الاختلاط أو بعده؟ لكن حديثه عنه بمتابعة بشر بن المفضل كلاهما عنه، عن أبي بكرة، عن أبيه، وروى له الباقون « [5] .
(1) ينظر: الكواكب النيرات ص (183) .
(2) ص (405) .
(5) هدي الساري ص (405) ، وينظر: الكواكب النيرات ص (178 - 189) .