فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 65

المطلب الثالث: الرواة المنتقدون في الصحيحين.

من المعلوم المستيقَن أنَّ العصمة لكتاب الله تعالى، وما سواه فهو جُهْد بشري يعتوره النقص والخطأ، ويتجاذبه اختلاف الاجتهاد والنَّظَر، ومن ذلك هذين الكتابين؛ إذ انتُقدا في التخريج لجملة من الرواة بلغ عددهم إجمالًا (240 راويًا) - كما سيأتي في كلام الإمام السيوطي -، وقد أُجيب عن جملة هذا الانتقاد بكلام محرَّر، وسوف أذكر في هذا المقام جوابًا للحافظ الذهبي - رحمه الله -، ثم أُلَخص بعده كلامًا للحافظ ابن حجر حول عموم مَنْ تُكلِّم فيهم من رجال الصحيح، وكلامًا آخر للإمام السيوطي حول الموازنة بين الصحيحين من جهة إخراجهما لأحاديث الرواة المتكلم فيهم، وأصله لابن حجر في النكت على ابن الصلاح، وأختم بخلاصة للعلاَّمة عبد الرحمن المعلِّمي - رحمه الله -، وبذلك يتبين المراد - بإذن الله تعالى -.

قال الحافظ الذهبي:» مَنْ أخرج له الشيخان أو أحدهما على قسمين:

أحدهما: ما احتجا به في الأصول، وثانيهما: مَنْ خرَّجا له متابعةً، وشهادةً، واعتبارًا.

فمن احتجا به أو أحدهما، ولم يوثَّق ولا غُمِز، فهو ثقة حديثه قوي، ومَنْ احتجا به أو أحدهما وتُكلِّم فيه: فتارة يكون الكلام فيه تعنتًا، والجمهور على توثيقه، فهذا حديثه قوي أيضًا، وتارة يكون الكلام في تليينه وحفظه له اعتبار، فهذا حديثه لا ينحط عن مرتبة الحسن التي قد نسميها: من أدنى درجات الصحيح.

فما في الكتابين بحمد الله رجل احتج به البخاري أو مسلم في الأصول ورواياته ضعيفة، بل حسنة أو صحيحة.

ومَنْ خرَّج له البخاري أو مسلم في الشواهد والمتابعات ففيهم مَنْ في حفظه شيءٌ، وفي توثيقه تردد، فكل مَنْ خُرِّج له في الصحيحين فقد قفز القنطرة، فلا معدل عنه إلا ببرهان بيِّن.

نعم الصحيح مراتب، والثقات طبقات، فليس مَنْ وُثِّق مطلقًا كمن تكلم فيه، وليس مَنْ تكلِّم في سوء حفظه واجتهاده في الطلب كمن ضعَّفوه، ولا مَنْ ضعَّفوه ورووا له كمن تركوه، ولا من تركوه كمن اتهموه وكذَّبوه « [1] .

(1) الموقظة ص (79 - 81) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت