فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 65

ويتعلق بمسألة شرط الإمام في كتابه موقفه: من الرواة الذين طعن في عدالتهم بسبب البدعة، فمن المعلوم أنَّ الإمام أخرج لجملة من هؤلاء، وقد ذكرهم الحافظ ابن حجر في هدي الساري فبلغوا تسعة وستين راويًا [1] ، ويمكن استجلاء منهج الإمام في تخريجه لحديثهم فيما يلي:

-أنَّ جملةً منهم لم يثبت عنهم ما رُموا به من الابتداع.

-أنَّ مَنْ ثبت عنه ذلك فليس فيهم مَنْ بدعته مُكَفِّرة، كما أنَّ أكثرهم لم يكونوا دعاة لبدعهم.

-أكثر ما روى لهم في المتابعات والشواهد، وإنْ روى لهم في الأصول أورد لهم متابعًا [2] .

وصنيع الإمام هذا لم ينفرد به، بل هو مذهب أكثر الأئمة في الرواية عن هؤلاء، فمتى صدقت لهجةُ الراوي، وضبط حديثَهُ، وأتقن حفظَهُ، ولم يُتَّهم في نقله فلا معدل عن قبول روايته وإلاَّ لذهب الكثير من الحديث.

قال الخطيب البغدادي:» قال علي بن المديني: لو تركتُ أهلَ البصرة لحال القدر، ولو تركت أهلَ الكوفة لذلك الرأي - يعنى التشيع - خربت الكتب - قوله: خربت الكتب - يعنى لذهب الحديث - « [3] .

المطلب الثاني: منهج الإمام في الجرح والتعديل.

اشتهر الإمام بكمال ورعه - لاسيما في هذا الباب - وقد عُرِف عنه اطلاق عبارات سهلة لفظًا شديدة معنى، كل هذا لعفة لسانه وشدة توقيه.

(1) ص (459 - 460) .

(2) ينظر: منهج الإمام البخاري في تصحيح الأحاديث وتعليلها ص (104 - 105) ، ومنهج الإمام البخاري في الرواية عن المبتدعة من خلال الجامع الصحيح ص (89 - 208) ، وينظر من هذا البحث المطلب الثالث.

(3) الكفاية ص (157) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت