فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 65

قال الذهبيّ:» وقال بكر بن منير: سمعتُ أبا عبد الله البخاري يقولُ: أرجو أن ألقى الله ولا يحاسبني أني اغتبت أحدًا. قلتُ: صَدَقَ رحمه الله، ومَنْ نَظَرَ في كلامهِ في الجرح والتعديل علم ورعه في الكلام في الناس، وإنصافه فيمن يضعفه؛ فإنه أكثر ما يقول: منكر الحَدِيث، سكتوا عنه، فيه نظر، ونحو هذا وقلّ أنْ يقول: فلان كذاب، أو كان يضع الحَدِيث، حتى إنه قال: إذا قلتُ فلان في حديثه نظر فهو متهم واه، وهذا معنى قوله: لا يحاسبني الله أني اغتبت أحدًا، وهذا هو والله غاية الورع « [1] .

وقال ابن حجر:» البخاريُّ في كلامه على الرجال في غاية التحري والتوقي، ومَنْ تأمل كلامه في الجرح والتعديل علم ورعه وإنصافه، فإنَّ أكثرَ ما يقولُ: منكر الحَدِيث، سكتوا عنه، فيه نظر، تركوه ونحو هذا، وقلَّ أن يقول: فلان كذاب، أو يضع الحَدِيث، بل إذا قَالَ ذلك عزاه إلى غيره بقوله: كذَّبه فلان، رماه فلان بالكذب، حتى إنه قَالَ: مَنْ قلتُ فيه: في حديثه نظر فهو متهم، ومن قلتُ فيه: منكر الحَدِيث فلا تحل الرواية عنه « [2] .

وقد صُنِّف - رحمه الله - كأحد الأئمة المعتدلين في جرح الرواة؛ إذ لم يكن متعنتًا يغمز الراوي بأدنى خطأ، ولا متساهلًا في قبول أي راوٍ، أو السكوت عن جرحه مع استحقاقه له.

قال الحافظ الذهبي - رحمه الله - مبيِّنًا أقسام المتكلمين في الرجال:» قسم منهم متعنت في الجرح، متثبت في التعديل، يغمز الراوي بالغلطتين والثلاث، ويُلَيِّن بذلك حديثه، فهذا إذا وثَّق شخصًا، فعُضَّ على قوله بناجذيك، وتمسك بتوثيقه، وإذا ضعَّف رجلًا فانظر هل وافقه غيره على تضعيفه؟ فإنْ وافقه ولم يوثِّق ذاك أحدٌ من الحُذَّاق فهو ضعيف، وإنْ وثَّقه أحدٌ فهذا الذي قالوا فيه: لا يقبل تجريحه إلا مُفَسَّرًا، يعني لا يكفي أنْ يقول فيه ابن معين مثلًا: هو ضعيف، ولم يوضِّح سبب ضعفه، وغيره قد وثَّقه، فمثل هذا يتوقف في تصحيح حديثه، وهو إلى الحسن أقرب.

وابن معين، وأبو حاتم، والجوزجاني، متعنتون.

(1) سير أعلام النبلاء (12/ 439) ، وينظر أيضًا: تاريخ بغداد (2/ 332) ، وطبقات الشافعية الكبرى للسبكي (2/ 224) .

(2) تغليق التعليق (5/ 397) ، وينظر: هدي الساري ص (480) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت