الصفحة 17 من 55

وقال أصحاب الفراسة إذا كان الرجل طويل القامة واللحية فاحكم عليه بالحمق وإذا انضاف إلى ذلك أن يكون رأسه صغيرا فلا تشك فيه.

وقال بعض الحكماء: موضع العقل: الدماغ، وطريق الروح: الأنف وموضع الرعوفة طويل اللحية.

وعن سعد بن منصور أنه قال: قلت لأبى إدريس: أرأيت سلام بن أبى حفصة؟ قال: نعم رايته طويل اللحية وكان أحمقا [1]

وأصل هذه الفراسة أن اعتدال الخلقة والصورة هو من اعتدال المزاج والروح وعن اعتدالها يكون اعتدال الأخلاق والأفعال وبحسب انحراف الخلقة والصورة عن الاعتدال يقع الانحراف في الأخلاق هذا إذا خليت النفس وطبيعتها

ولكن صاحب الصورة والخلقة المعتدلة يكتسب بالمقارنة والمعاشرة أخلاق من يقارنه ويعاشره ولو أنه من الحيوان البهيم فيصير من أخبث الناس أخلاقا وأفعالا وتعود له تلك طباعا ويتعذر أو يتعسر عليه الانتقال عنها وكذلك صاحب الخلق أو الصورة المنحرفة عن الاعتدال يكتسب بصحبة الكاملين بخلطتهم أخلاقا وأفعالا شريفة تصير له كالطبيعة فإن العوائد والمزاولات تعطى الملكات والأخلاق.

فليتأمل هذا الموضع ولا يعجل بالقضاء بالفراسة دونه فإن القاضى حينئذ يكون خطؤه كثيرا، فإن هذه العلامات أسباب لا موجبة وقد تتخلف عنا أحيانا لفوات شرط أو لوجود مانع [2]

ورحم الله ابن القيم حيث أوضح وشدّد على أن هذه العلامات أسباب وهى غير موجبة لأن العلاقة بين الشكل والملامح وبين الأخلاق علاقة غير وطيدة،

فالإنسان لا يكتسب ملامحه ولا سماته الخلقية بينما يكتسب الإنسان الأخلاق والسلوك من بيئته التى يعيشها، فلو تربى طفل آدمى مع حيوانات فقط ولم يعاشر أيا من الإنس فلن ينقلب الطفل حيوانا قط

بينما يكتسب من بيئته التى يعيش فيها أخلاقا وسلوكيات خاصة.

(1) راجع أخبار الحمقى والمغفلين 1/ 3.

(2) مدارج السالكين 2/ 488،شرح العقيد الطحاوية 1/ 494

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت