أما الفراسة في الاصطلاح:
اختلفت حولها ألفاظ العلماء لكن جميعها يصب في معين واحد وهو"الظن الصائب الناشئ عن تثبيت النظر في الظاهر لإدراك الباطن"
والتعبير بالظن جاء تأدبا مع علم الله تعالى لأنه نوع من الغيب المسموح بالخوض فيه، ومعلوم أنه لا يتكلم عن الغيب بصيغة الجزم إلا الله تعالى في كتابه أو من ساء أدبه في التعامل مع الله تعالى كحال اليهود الذين تجرأوا على الله تعالى فقالوا"لن تمسنا النار إلا أياما معدودة"
وعليه فالفراسة لا تعدوا أن تكون ظنا لكنه ترجح بأحد المرجحات أو أكثر وهذا الظن ليس وحيا شيطانيا من غير أساس قويم بل له قواعد وأسس.
ومن هنا أطلقوا عليه لفظ"علم"فالعلم هو ما يقوم على قواعد وأسس ثابتة، لذا قيد بأنه ظن صائب حتى لا يختلط بالظن المذموم في قوله تعالى"اجتنبوا كثيرا من الظن"
وغالبا ما يكون للأشياء ظاهر وباطن وبإنعام النظر في الظاهر يستدل به على الباطن لكن"وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم"
فالفراسة ليست لكل الناس لكن للأصفياء من خلق الله، ولكن منها أيضا ما يستطيع الإنسان أن يحصلها إذا أتى بأسبابها كما سيأتى في موطنه إن شاء الله.
وإن كان غالبا ما تكون هبة وعطاء من الله دون تحصيل أسبابها ولعل قصة سيدنا موسى مع الخضر [1] ابرز مثال على ما نقول ولذا عبر القران عن علم الخضر بأنه علم لدنى"وعلمناه من لدنا علما"
يقول ابن الأثير":هى أى الفراسة بمعنيين:"
(1) على اعتبار من يقول بعدم نبوته