الصفحة 7 من 55

أحدهما: ما دل عليه ظاهر الحديث"اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله"أى ما يوقعه الله في قلوب أوليائه فيعلموا به أحوال بعض الناس بنوع من الكرامات وإصابة الظن والحدث

والثانى: نوع يعلم بالدلائل والتجارب والخَلق والأخلاق فتعرف به أحوال الناس [1]

ويفهم من كلامه أن الفراسة منها ما هو مترتب على النظر والاستدلال وممارسة المقدمات والحصول من خلالها على النتائج، ومنها ما يصبه الله في قلب من شاء من عباده صبا كنوع من الكرامة وهو المشهور والمتعارف عليه بين الناس

وعليه فالفراسة في غالبها هبة وعطاء من الله تعالى يختص بها من صفت معاملته مع الله

ويمكننا القول بان الفراسة هى"الاستدلال بالأمور الظاهرة على الأمور الخفية"وهى تفيد في مجالات كثيرة كالأخلاق والطبائع ومعرفة ما خفى من صفات الإنسان بناء على ما ظهر منها.

وقد أكد العلم على العلاقة الوثيقة بين ظاهر الإنسان من لون وشكل وأعضاء وبين باطنه أى خلقه وصفاته الخفية

دليلها

إذا نظرنا في الفراسة نجد أن لها أصلا في كتاب الله تعالى وفى سنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - وأيضا في كلام الأئمة الإعلام كما نلاحظ أيضا أنها مقرونة غالبا بالصالحين وفيها علامة محبة الله لبعض عباده، فيختص بها أصفياءه وأولياءه، وقد تضافرت الأدلة من الكتاب والسنة على أن هذه الصفة غالبا ما تكون للصالحين.

قال تعالى"وَلَوْ نَشَاءُ لَأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ" [2]

(1) انظر لسان العرب 6/ 15912،تاج العروس 1/ 4.54

(2) محمد 3.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت