ليمتحنه وعنده ابنُ أبي حنيفة وأحمدُ بنُ يونس وأبو غسان وعداد فأولُ مَنْ امتحن ابن أبي حنيفة فأجاب، ثم عَطَفَ على أبي نُعَيم فقيل له، فَقَالَ: أدركتُ الكوفة وبها أكثر من سبعمائة شيخ الأعمش فما دونه يقولون: القرآنُ كلامُ اللهِ، وعنقي أهونُ عِندي مِنْ زِرِّي هذا، ثم أخذ زرهُ فَقَطَعه، فَقَامَ إليهِ أحمدُ بنُ يونس فَقَبّلَ رأسَهُ، وكَانَ بينهما شحناء، وقَالَ: جزاكَ الله مِنْ شيخ. [1]
قَالَ المعلميُّ: (( و كان نشاط الأئمة في ذلك آية من الآيات؛ فمن أمثلة ذلك:
قَالَ العراقيّ في شرح مقدمة ابنِ الصلاح: روينا عن مؤمل أنّه قَالَ: حدثني شيخٌ بهذا الحديث - يعني حديث فضائل القرآن سورة، سورة - فقلتُ للشيخ: مَنْ حَّدثكَ؟
فَقَالَ: حدّثني رجلٌ بالمدائن وهو حيّ.
فصرتُ إليه، فقلتُ: مَنْ حَّدثكَ؟
فَقَالَ: حَدّثني شيخ بواسط، وهو حي.
فصرتُ إليه، فَقَالَ: حَدّثني شيخ بالبصرة.
فصرتُ إليه، فَقَالَ: حَدّثني شيخ بعبادان.
فصرتُ إليه، فأخذ بيدي، فأدخلني بيتًا، فإذا فيه قومٌ من المتصوفة و
(1) انظر: شرح أصول عتقاد أهل السنة (2/ 245) ، تاريخ بغداد (12/ 349) ، تهذيب الكمال (23/ 214) ، سير أعلام النبلاء (10/ 149) .