-خاتمةٌ-
وفيها نُكتٌ وفوائد مما تقدم:
1 -تقدم أنَّ هذه القصص المذكورة متضمنة: لنكت علمية -وخاصةً في علم الحَدِيث الشريف ودقائقه- ... وفوائد منهجية ... وأخلاق عَليّة ... تحتاج إلى تأمل وطول نظر، وأنّه إنما يستفيد منها من استحضر قدر هؤلاء الأئمة وتأصل في نفسه عمق علومهم، وشدة ورعهم وخوفهم من الله عزّ وجل-وهذا بيّن من خلال سيرهم وقصص المتقدمة-، وصاحب ذلكَ تجردٌ تام، فهو يقرأ مثل هذه الأخبار متلمسًا مناهجهم، وباحثًا عَنْ طرائقهم في العلم والنقد فهذا هو المستفيد والمُفِيد، وتقدم أيضًا أنَّ قصصَ أئمة الحَدِيث المتقدمين تُعدّ مِنْ أهم مصادر معرفة أصول علم الحديثِ و مناهج النُّقاد وأصدقِهَا.
2 -أنَّ نُبوغَ هؤلاء الأئمة لم يأتِ من فراغ؛ إنَّما هو نتاجُ رَحَلات طويلة ومستمرة للطلب والسماع، والكتابة والتصنيف، مَعَ سعةِ الإطلاع، ويقظةٍ تامة، وفَهْمٍ ثاقب، صَحِبَ ذلكَ كلَّه صِدقٌ وعملٌ ودعوةٌ وصبرٌ فحظوا بتأييدٍ رباني وفضلٍ إلهيّ.
3 -أنَّ المحدثين بذلوا جهدًا علميًا ضخمًا ومستمرًا على اختلاف الأزمنة والأمكنة لخدمة سُّنّة رسول - صلى الله عليه وسلم -، وهذا الجهد يُعدُّ مفخرة لعلماءِ المسلمين المعظمين لسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وصورة مشرقة في الذب عَنْ سنته صلوتُ ربي وسلامُهُ عليه.
4 -أنّ هذه القصص التي وقعت لهؤلاء النقاد تبيّن مدى ما وَصَل إليه القوم من سعة حفظ، وسرعة استحضار، ودقة نقد، وقوة في الحق، فالحديثُ ورجالهُ وطرقهُ تجري مع أنفاسهم كما يجري الهواء، وعندما