قُلْتُ لََهُ: رَوَى هَذا الحَدِيثَ يحيى بنُ عَبْدكَ [1] عن مُسَدّد.
فَقَالَ: يحيى صَدوقٌ، وَليسَ هَذا مِنْ حَدِيثِ مُسَدّد!.
فَكَتبتُ إلى يحيى فَكَتَبَ إليّ: لاَ جَزى اللهُ الورّاقَ عَني خَيرًا، أَدْخَلَ لي أحادِيثَ المُعَلّى بنِ أَسَد في أحَادِيثِ مُسَدّد، وَلم أُميزهَا مُنْذُ عِشْرينَ سَنةً حَتى وَرَدَ كِتَابُكَ وَأنا أرجعُ عَنْهُ.
فَقَرأتُ كِتَابَهُ عَلى أبي زُرْعةَ فَقَالَ: هَذَا كِتَابُ أهلِ الصدقِ )) [2] .
قَالَ هارونُ بنُ مَعْروف: قَدِم علينا بعضُ الشيوخِ من الشام فكنتُ أول مَنْ بكّر عليه، فسألته أنْ يملي عليّ شيئًا فأخذ الكتاب يملي فإذا بإنسان يدق البابَ فَقَالَ الشيخُ: مَنْ هذا؟ قَالَ: أحمد بن حنبل فأذِنَ لهُ، والشيخُ على
(1) ترجم الذهبي ليحيى فَقَالَ: (( الإمام الحافظ الثقة محدث قزوين أبو زكريا يحيى بن عبد الأعظم القزويني، عالم مصنف، كبير القدر، من نظراء ابن ماجة لكنه أسند وأسن ) ). سير أعلام النبلاء (12/ 509)
(2) سؤالات البرذعي (2/ 579) . وفيها من الفوائد:
-معرفة طريقة من طرق النقاد في معرفة أخطاء الرواة.
-من علامة الثقة رجوعه عن الخطأ وعدم الإصرار.
-أثر الوراقين على المحدثين.
-بيان سبب من أسباب دخول الحديث في الحديث على المُحدّث.
-دقة نقد الأئمة المتقدمين للأحاديث والرواة، وجزمهم بما يقولون لأنه صادر عن علم وفهم.