وَقَالَ عبدُ الله بنُ أحمد بنِ حنبل: (( مَا رأيتُ أبي - رحمه الله - على حفظهِ حدّث مِنْ غير كتاب إلا أقل من مائة حَدِيث ) ) [1] .
قال أبو داود الخَفَّاف: (( سمعتُ إسحاق بنَ راهويه يقولُ: لكأني أنظر إلى مائهِ ألْف حديثٍ في كُتُبي وثلاثين ألفًا أسردها، قَالَ: وأملي علينا إسحاقُ أحد عشر ألْف حَدِيث مِنْ حفظهِ ثمّ قرأها علينا فما زاد حرفًا ولا نقص حرفًا ) ) [2] .
وَقَالَ أبو يزيد المدينيّ: (( سمعتُ إسحاقَ بنَ إبراهيم الحنظليّ يقول - في سنة ثمان وثلاثين ومائتين: أعرفُ مكانَ مائة ألْف حَدِيث، كأني أنظرُ إليها، وأحفظُ منها سبعين ألْف حَدِيث من ظهر قلبي صحيحة، وأحفظ أربعة آلاف حَدِيث مزوَّرة [3] ، فقيل: ما معنى حفظ المزوَّرة؟ قال: إذا مرَّ بي منها حديثٌ في الأحاديث الصحيحة فَلَيتُهُ مِنْها فَلْيًَا ) ) [4] .
وقال عبد الله بنُ أحمد: قال لي أبو زُرْعة: أبوكَ يحفظُ ألْفَ ألْفَ حديثٍ، فقيل له: وما يدريكَ؟ قال: ذاكرته فأخذتُ عليه الأبواب [5] .
(1) الجامع لأخلاق الراوي (2/ 11) ، أدب الإملاء والاستملاء (1/ 268) .
(2) الكامل لابن عدي (1/ 127) ، تاريخ بغداد (6/ 354) ، تاريخ مدينة دمشق (8/ 135) ، سير أعلام النبلاء (11/ 373) .
(3) مكذوبة.
(4) الجامع لأخلاق الراوي (2/ 254) ، تاريخ بغداد (6/ 352) ، تاريخ مدينة دمشق (8/ 138) .
(5) تاريخ بغداد (4/ 419) ، سير أعلام النبلاء (11/ 187) .
قال الذهبيّ: (( فهذه حكايةٌ صحيحةٌ في سعةِ علمِ أبي عبد الله، وكانوا يعُدُّون في ذلكَ المكرر والأثر وفتوى التابعي وما فسر ونحو ذلك، وإلاّ فالمتونُ المرفوعةُ القويةُ لا تبلغُ عشرَ مِعشار ذلك ) )