فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 91

قَالَ أبو جَعْفر الوراقُ: قلتُ لأبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاريّ: كيفَ كان بدأ أمرك في طلبِ الحديثِ؟ قَالَ: ألهمتُ حفظَ الحديثِ وأنا في الكُتَّابِ قَالَ: وكم أتى عليك إذ ذاك؟ فَقَالَ: عشرُ سنين أو أقل، ثم خرجتُ من الكُتَّابِ بعد العشر فجعلت أختلف إلى الداخليّ وغيره وَقَالَ يومًا فيما كان يقرأ للناس: سفيان عَنْ أبي الزبير عَنْ إبراهيم.

فقلت له: يا أبا فلان إنَّ أبا الزبير لم يرو عَنْ إبراهيم.

فانتهرني فقلتُ له: ارجع إلى الأصلِ إنْ كانَ عندك، فَدَخَلَ ونظر فيه ثم خَرَجَ فَقَالَ لي: كيفَ هو يا غلام؟ فقلتُ: هُو الزبير بنُ عدي عَنْ إبراهيم، فأخذ القلم مني وأحكم كتابه، وَقَالَ: صدقتَ، فَقَالَ له بعض أصحابه: ابنُ كم كنتَ إذ رددتَ عليه؟ فَقَالَ: ابنُ إحدى عشرة [1] .

قَالَ البَرذعيُّ:

ذَكرتُ لأبي زُرْعةَ: عَنْ مُسَدّد عَنْ مُحَمَّد بنِ حُمْرَان عَنْ سَلْم بنِ عَبْدِ الرحمن عَنْ سَوَادةَ بنِ الرّبيع (الخيلُ معقودٌ في نواصيهَا) ؟

فَقَالَ لي: رَاوي هَذا كَانَ يَنْبَغي لَكَ أنْ تُكَبّر عَليهِ [2] ، ليسَ هَذا مِنْ حَدِيثِ مُسَدّد كَتبتُ عن مُسَدّد أكثر مِنْ سبعةِ آلاف وأكثر مِنْ ثمانية آلاف، وأكثر مِنْ تسعةِ آلاف ما سمعتُهُ قطّ ذَكَرَ مُحَمَّد بنَ حُمْرَان.

(1) تاريخ بغداد (2/ 6) ، تاريخ دمشق (52/ 57) ، تهذيب الكمال (24/ 439) ، السير (12/ 393) ، تغليق التعليق (5/ 386) ، مقدمة فتح الباري (ص 478) .وَقَالَ ابن حجر في النكت (2/ 876) : (( روينا في ترجمة البخاري تصنيف وراقة محمد بن أبي حَاتِم أنه سمعه يقول .. ) ).

(2) بمعنى أنه هالك بسبب روايته هذا الحديث، ثمّ بين أبو زرعة علته، وهذا التعبير من أبي زرعة من الأساليب اللطيفة التي استعملها النقاد في الحكم على الرواة ولهذا نظائر كثيرة وجميلة وفيها بلاغة ودقة، يراجع في هذا: شرح ألفاظ التوثيق والتعديل النادرة أو قليلة الإستعمال للدكتور سعدي الهاشمي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت