قَالَ البَرذعيُّ:
سَمِعتُ أبَا زُرْعةَ الرازيّ يَقولُ: لَمْ أعرفْ لِنفسي رِبَاطًا خَالصًا في ثَغْرٍ!؛ قَصدتُ قَزْوينَ مُرَابطًا وَمِنْ هِمّتي أنْ أسْمعَ الحَدِيثَ مِنْ الطَّنَافِسيّ، وَمُحَمّدُ بنِ سَعيد بنِ سَابق، وَدَخلتُ بَيْروتَ مُرَابطًا وَمِنْ هِمّتي أنْ أسْمعَ مِنْ العباس بنِ الوليد، َدَخلتُ رُهَا مُرَابطًا وَمِنْ هِمّتي أنْ أسْمعَ من أبي فَرْوةَ الرُّهَاويّ، فَلا أعرفُ لِنفسي رِبَاطًا خَلَصَتْ نيتي فيهِ.
ثُمَّ بَكَى [1] .
لَطيفةٌ قَالَ فُضَيلُ بنُ عِياض: (( لا يخلصُ لأصحابِ الحَدِيثِ حَجٌ، وَسُفيانُ بنُ عُيينة حيٌّ ) ) [2] .
قَالَ عباسُ بنُ محمد الدّوريّ: سمعتُ يحيى بنَ معين يقول: حضرنا نُعَيم بنَ حماد بمصر، فجعلَ يقرأ كتابًا من تصنيفه.
قَالَ: فقرأ ساعة ثم قَالَ: حَدّثنَا ابنُ المبارك عَنْ ابنِ عون بأحاديث،
(1) الإرشاد (2/ 469) ، والخبر في سؤالات البرذعي (2/ 770) وفيه نقص.
قلتُ: وهذا مِنْ شدّة ورعهم ومِنْ تدقيقهم في بابِ النيات وَإلاّ فطلب العلم عبادةٌ ولا مانع من تداخل العبادات -طلب العلم والمُرابطة-، علمًا أنّ من تأمل سيرة هذا الجهبذ عَرَفَ أّنه في رباطٍ وَجِهادٍ مُنذُ نشأتهِ -رحمه الله رحمة واسعةً-، قال تعالى {وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ} (التوبة:122)
(2) سؤالات البرذعي (2/ 770) ، ومعناه أنّ أصحاب الحديث يحجون بقصد السماع من سفيان.