قَالَ ابنُ أبي حَاتم: (( سمعتُ أبى - رَحِمَهُ اللهُ - يقولُ: قلتُ عَلى بابِ أبى الوليد الطّيالسيّ: مَنْ أَغْرَبَ علىّ حَدِيثًا غَريبًا مُسْندًا صحيحًا لَمْ أسْمعْ بهِ فَلَهُ عَلىّ دِرْهمٌ يتصدقُ بهِ، وَقدْ حَضَرَ عَلى بابِ أبى الوليد خَلْقٌ مِنْ الخلقِ: أبو زُرْعةَ فَمَنْ دُونَهُ، وإنَّما كَانَ مرادي أنْ يُلْقَى علىَّ مَا لَمْ أسْمعْ بهِ فيقولونَ: هُوَ عِندَ فلان فأذهب فأسمع، وكَانَ مرادي أنْ استخرجَ مِنْهم مَا ليسَ عندي فما تهيأ لأحدٍ منهم أنْ يغربَ علىَّ حديثًا ) ) [1] .
كَمْ أقولُ لكَ: لا تمارِ أصحابَ الحديث!
قَالَ أبو طالبٍ: كُنتُ يومًا عندَ بشر بن الحارث، وعنده إبراهيم بن هاشمٍ، ومحمد بن أبي عمران، فتذاكروا: عن ابن عباس، أنه ختن بنيه، فدعا اللَّعَّابين [2] .
فَقَالَ بشر: مَنْ رَوَى هذا؟!.
فَقَالَ: سفيان.
فَقَالَ بشر: سفيانُ رَوَى هذا؟!.
فَقَالَ إبراهيم: إنما روى هذا شريك.
فَقَالَ ابنُ أبي عِمران: رواه إسحاقُ الأزرقُ عن سفيان، وقد رواه شريكٌ.
فتراجعوا فيه، فَقَالَ بعضهم: ها هنا رجلانِ أرسلوا سَلوهُمَا.
(1) تقدمة الجرح والتعديل (ص 355) .
(2) أخرجه: ابنُ أبي شيبة (3/ 496) كتاب النكاح، ما قالوا في اللهو وفي ضرب الدف في العرس، وابن أبي الدنيا في كتاب العيال (2/ 788 رقم 587) ، وانظر: فيض القدير (2/ 10) .