فَقَالَ أحمدُ بنُ صالح لأحمد بن حنبل: سألتُك باللهِ إلا أمليتَه عليَّ.
فَقَالَ أحمدُ: مِنْ الكتابِ، فَقَامَ فَدَخَلَ، وأخرجَ الكتابَ وأملى عليه.
فَقَالَ أحمدُ بنُ صالح لأحمد بن حنبل: لو لم استفدْ بالعراقِ إلاَّ هذا الحديثَ كان كثيرًا! ثم ودَّعهُ وخرج [1] .
قَالَ الذهبيُّ: (( أحمد بن صالح الإمامُ الكبيرُ، حافظُ زمانهِ بالديارِ المصرية، أبو جعفر المصري المعروف بابن الطَّبَريّ، وكان أبو جعفر رأسًا في هذا الشأن قلَّ أنْ ترى العيونُ مثلَه مَعَ الثقةِ والبراعةِ ) ) [2] .
ومِنْ أخبارِ هذا الحافظِ الكبير ما قَالَه الحافظُ مُحَمَّدُ بنُ يحيى الذُّهْليّ:
لَمَّا جَمَعتُ حَدِيثَ الزُّهريّ عَرَضتُ عَلى علي بنِ المدينيّ فَنَظرَ فيهِ، فَقَالَ: أنتَ وَارثُ الزُّهريّ فَبَلغَ ذَلكَ أحمدَ بنَ صالح المصري فَلمَا دَخَلتُ مِصرَ قَالَ لي أحمدُ بنُ صالح - وَذاكرتُهُ في أحَادِيثِ الزُّهريّ: أنتَ الذي سَمّاكَ علي بنُ المدينيّ وَارث حَدِيث الزُّهريّ؟ قلتُ: نعم، قَالَ: بلْ أنتَ فَاضحُ الزُّهريّ، قُلتُ: لِمَ؟ قَالَ: لأنكَ أدخلتَ في جَمْعكَ أحَادِيثَ للضُّعفاءِ عَنْ الزُّهريّ. فَلمّا تبحَّرتُ في العِلمِ ضَربتُ عَلى الأحاديثِ التي أشارَ إليها وبيّنتُ عِلَلَهَا [3] .
(1) الكامل في ضعفاء الرجال (1/ 181) ، تاريخ بغداد (4/ 197) سير أعلام النبلاء (12/ 179) .
(2) سير أعلام النبلاء (12/ 160) .
وهذه المذاكرة -وغيرها- تؤيد قول الذهبيُّ: (( ويَنْدُرُ تفرُّدهم، فتجدُ الإمامَ منهم عندهَ مائتا ألْف حَدِيث، لا يكادُ، ينفرد بحديثينِ ثلاثة، ومن كان بعدَهم فأين ما يَنفرِدُ به، ما علمتهُ، وقد يوُجَد ) )، الموقظة (ص 76) . فتفطن لمناهج النّقاد تستفد!.
(3) الإرشاد (1/ 410) .