سَألَ البَرذعيُّ أبا زُرْعةَ فَقَالَ:
(( حَدِيثٌ رَواهُ مُحَمَّدُ بنُ أيّوب بنِ سُوَيد الرَّمليُّ عَنْ أبيهِ عَنْ الأوزَاعيّ.
قَالَ: حَدِيثُ"بارك لأمتي في بكورها".
قُلْتُ: نَعم.
قَالَ: مُفْتَعلٌ.
ثم قَالَ: كنتُ بالرّملة فَرأيتُ شيخًا جَالسًا بحذائي؛ إذا نَظَرتُ إليهِ سَبّحَ، وَإذا لَمْ أنظرْ إليه سَكَتَ، فَقُلتُ في نفسي: هذا شيخٌ هُوَ ذَا يتصنع لي!.
فَسألتُ عَنْهُ فقالوا: هذا مُحَمَّدُ بنُ أيّوب بن سُوَيد.
فَقُلتُ لبعضِ أصحابنا: اذهبْ بَنا إليهِ.
فأتيناهُ فَأخرَجَ إلينَا كُتُبَ أبيهِ أبوابًا مُصَنّفةً، بخَطِ أيّوب بن سُوَيد، وَقدْ بَيّضَ أبوهُ كُلَّ بابٍ، وَقدْ زِيدَ في البَياضِ أحَادِيث بغيرِ الخَط الأوَّلِ.
فَنظرتُ فِيهَا، فإذا الذي بخَطّ الأوَّلِ أحاديثُ صِحاحٌ، وإذا الزّياداتُ أحاديثُ مَوضوعةٌ، ليستْ مِنْ حَدِيث أيّوب بن سُوَيد!.
قُلْتُ: هذا الخطُ الأوَّلُ خَطّ مَنْ هُو؟
فَقَالَ: خَطّ أبي.
فَقُلتُ: هذه الزّياداتُ خَطّ مَنْ هُو؟
قَالَ: خَطّي.
قُلْتُ: فَهذهُ الأحاديثُ مِنْ أينَ جِئتَ بها؟
قَالَ: أخرَجْتُهَا مِنْ كُتُبِ أبي.
قُلْتُ: لا ضَيْرَ، أخرِجْ إليّ كُتُبَ أبيكَ التي أخْرجتَ هذهِ الأحاديثَ مِنْهَا.
قَالَ أبوزُرْعةَ: فاصْفارّ لَونُهُ، وَبَقِي [1] .
وقَالَ: الكُتُبُ ببيتِ المقدِسِ.
(1) أي: سكت ولم يتكلم محرجًا.