مَنْدَه فَقَالَ:
كُنَّا بالبصرةِ عند زكريا بن يحيى السَّاجيّ فقرأ عليهم إبراهيمُ حديثين، عَنْ أحمد بن عبد الرحمن ابن أخي ابن وهب عَنْ عمه عَنْ مالك، فأصغيتُ إليه، فقلتُ: هذانِ الحديثانِ مِنْ حَدِيثِ ابنِ وَهب عَنْ يونس عَنْ الزُّهريّّ لا عَنْ مالك، فأخذ السَّاجيُّ كتابَه فتأملَ وَقَالَ لي: هذا كما قلتَ، وَقَالَ لإبراهيم: مِمّنْ أخذتَ هذا؟! فأحالَ على بعضِ أهلِ البصرة، فَقَالَ السَّاجيّ: عليَّ بصاحبِ الشّرطة حتى أُسودّ وجه هذا! فكلَّموهُ وتشفعوا حتى عَفَا عنه، ثم مزَّق الكتابَ [1] .
قَالَ الخليليُّ: (( إنَّما أرادَ إبراهيمُ في هذا الافتعالَ أنْ يُغْرِبَ على غيرهِ، ويحتاجُ في هذا الأمرِ إلى الدّيانة، والإتقان، والحفظ ومعرفة الرجال، ومعرفة الترتيب، ويكتبُ ما له وما عليه، ثم يتأملُ في الرجال فيميز بين الصحيح والسقيم، ثم يعرف التواريخ وعُمُر العلماء حتى يعرفَ مَنْ أدَرَكَ ممن لم يدركْ، ويعرف التدليسَ للشيوخ ) ).
قَالَ يعْقوبُ بنُ سُفْيان الفَسَويُّ:
سَمعتُ عَلي بنَ المدينيّ يقولُ: قَالَ مُحَمَّدُ بنُ خَازِم: كُنْتُ أقرأُ حَدِيثَ الأعْمش عَنْ أبي صَالح عَلى أميرِ المؤمنينَ هَارُون فَكُلَمَا قُلْتُ: قَالَ رَسولُ اللهِ قَالَ: صَلى اللهُ عَلى سَيّدي وَمولاي، حَتى ذَكَرتُ حَدِيثَ"التقى آدَمُ"
(1) الإرشاد (1/ 408) ، سير أعلام النبلاء (14/ 199) .