وَمُوسَى [1] "فَقَالَ عَمّهُ -وَسَمَّاهُ عَلي، فَذَهَبَ عَليّ- فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ أينَ التقيا؟"
قَالَ فَغَضَبَ هَارُونُ وَقَالَ: مَنْ طَرَحَ إليكَ هذا؟
وَأُمِرَ بهِ قَالَ: فَحُبِسَ، وَوَكّلَ بي مِنْ حَشَمِهِ مَنْ أدخلني إليهِ في مَحْبسهِ.
فَقَالَ: يَا مُحَمّد وَاللهِ مَا هُوَ إلاّ شيءٌ خَطَرَ بِبَالي، وَحَلَفَ لي بَالعتقِ وَصدقةِ المالِ وَغيرِ ذلكَ مِنْ مُغَلظاتِ الأيمان: مَا سمعتُ مِنْ أحدٍ وَلاَ جَرَي بيني وَبين أحدٍ في هذا كَلامٌ، وَمَا هُوَ إلاّ شيءٌ خَطَرَ بِبَالي، لم يجرْ بيني وبين أحدٍ فيهِ كَلام.
قَالَ فَلَمّا رَجَعتُ إلى أميرِ المؤمنينَ كَلمتُهُ.
قَالَ: لِيَدُلني عَلى مَنْ طَرَحَ إليهِ هذا الكلامَ.
فَقُلتُ: يَا أميرَ المؤمنينَ قدْ حَلَفَ بالعتقِ ومُغَلظاتِ الأيمان أنّه إنمّا هُو شيءٌ خَطَرَ بِبَالي، لم يجرْ بيني وبين أحدٍ فيهِ كلام.
قَالَ فَأمِرَ بهِ فَأُطلقَ مِنْ الحبسِ، وَقَالَ لي: يَا مُحَمّد وَيحكَ إنَّمَا تَوهمتُ أنّهُ طَرَحَ إليهِ بَعضُ المُلْحِدينَ هَذا الكلامَ الذي خَرَجَ مِنْهُ فيدلني عليهمْ
(1) الحديث أخرجه: البخاري في صحيحه (رقم 3228، 4459، 6240، 7077) ، ومسلم في صحيحه (رقم 2652) عن أبي هريرة قال: قال رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم: (( احْتَجَّ آدَمُ وَمُوسَى فقال لَهُ مُوسَى: أنْتَ آدَمُ الَّذِي أخْرَجَتْكَ خَطِيئَتُكَ مِنَ الجَنَّةِ فقال لَهُ آدَمُ: أنْتَ مُوسَى الَّذِي اصْطَفَاكَ الله بِرِسَالَتِهِ وبِكَلاَمِهِ ثُمَّ تَلُومُنِي عَلَى أمْرٍ قُدَّرَ علَيَّ قَبْلَ أنْ أُخْلَقَ، فقال رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم: فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى مَرَّتَيْنِ ) ).
والطريق الذي ذكره أبومعاوية أخرجه: الترمذي في جامعه (رقم 2134) ، وأحمد بن حنبل في المسند (2/ 398) ، وابن حبان في صحيحه-كما في الإحسان رقم 6179 - وغيرهم.