أمَّا هَذا الذي غَيّرتَ فإنّهُ هذا الذي جَعَلتَ عَنْ ابنِ أبى فُدَيك فإنّهُ عَنْ أبى ضَمْرةَ مَشْهور، وَليسَ هَذا مِنْ حَدِيثِ ابنِ أبى فُدَيك، و أمَّا هَذا فإنّهُ كَذا وكَذا فإنّهُ لا يجيء عَنْ فُلاَن، وَإنَّمَا هَذا كَذا فَلمْ أزلْ أُخْبرهُ حَتى أوْقفتُهُ عَلى كُلِّهِ.
ثُمّ قُلْتُ لَهُ: فإني حَفظتُ جَميعَ مَا فيهِ في الوقتِ الذي انتخبتُ عَلى الشيخِ، وَلو لم أحْفظهُ لَكَانَ لاَ يَخْفى عَلىّ مِثلَ هَذا فاتقِ اللهَ عز وجل يا رجل!.
قَالَ أبو مُحمّد فَقلتُ لَهُ: مَنْ ذَلكَ الرّجل الذي فَعَلَ هَذا؟
فَأبى أنْ يُسميَهُ )) [1] .
وَقالَ ابنُ أبي حَاتم: (( وَ سَمعتُ أبا زُرْعةَ يَقولُ: دَفعتُ كِتابَ الصّومِ إلى رَجُلٍ بَغْدَاديّ فَرَدَّ عَلىّ فإذا إنّهُ قَدْ غَيّرَ حَرْفًا مِنْ الإسنادِ عَنْ جِهَتِهِ.
قَالَ أبو زُرْعةَ: فَتَعجبتُ مِنْهُ فَقُلتُ في نفسِي: يَا سُبْحَانَ اللهِ مَنْ يُريدُ أنْ يَفْعلَ هَذا بي؟! أيّ شيءٍ يَظُنّ؟ وقلتُ في نفسِي: إنَّهُ يَظُنّ أنّهُ عَمِلَ شَيئًا )) [2] .
لمّا وَرَدَ أبو الفضل الهَمَذَانيّ الأديبُ نَيسابور، تعصَّبوا له، ولُقّب بديع الزَّمان، وأُعجِبَ بنفسهِ، إذْ كَانَ يحفظُ المائة بيتٍ إذا أنشدتْ بين يديهِ مرَّة، ويُنْشدها من آخرها إلى أولها مقلوبة فأنكرَ على النَّاسِ قولهَم: فلانُ الحافظُ في الحديثِ، ثمَّ قَالَ: وحفظُ الحديثِ مما يُذْكَر!.
(1) الجرح والتعديل (1/ 332) .
(2) المرجع السابق.