فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 950

إن كان للمنافقين، كان من باب خطاب التلوين والالتفات، وهذا انتقال من المغيَّب [1] إلى الحضور، كما في قوله: {الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ - مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ - إِيَّاكَ نَعْبُدُ} [الفاتحة: 3 - 5]

ثم حصل الانتقال من الخطاب إلى المغيب [2] في قوله: {أُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ} [التوبة: 69] [3] وكما [4] في قوله: {حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِهَا} [يونس: 22] [5] وقوله: {وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ} [الحجرات: 7] [6] فإن الضمير في قوله: {أُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ} [التوبة: 69] الأظهر أنه عائد إلى المستمتعين الخائضين من هذه الأمة كقوله [7] - فيما بعد: {أَلَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ} [التوبة: 70] [8] وإن كان الخطاب لمجموع الأمة المبعوث إليها، فلا يكون الالتفات إلا في الموضع الثاني.

وأما قوله: {فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلَاقِهِمْ} [التوبة: 69] ففي تفسير عبد الرزاق [9] عن

(1) في المطبوعة: الغيبة.

(2) في المطبوعة: الغيبة.

(3) سورة التوبة: من الآية 69.

(4) في (أط) : كما. (بحذف واو العطف) .

(5) سورة يونس: الآية 22.

(6) سورة الحجرات: الآية 7.

(7) في (ب) : لقوله.

(8) سورة التوبة: من الآية 70.

(9) هو: الإمام عبد الرزاق بن همام بن نافع الحميري، الصنعاني، أبو بكر، ولد عام (126 هـ) ، وكان من الأئمة الحفاظ الثقات في الحديث، والتفسير، والفقه، وله مصنفات أشهرها: المصنف في الحديث، وتفسير القرآن، وكتاب السنن في الفقه، وكتاب المغازي. توفي سنة (210 هـ) .

انظر: طبقات الحنابلة (1 / 289) ، (ت 280) ؛ والأعلام للزركلي (3 / 3531) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت