أما أن هذا الذي قاله يقتضي استحباب ذلك فلا. بل قد يقال: هذا من جنس قول بعض الناس: المكان الفلاني يقبل النذر، والموضع الفلاني ينذر له. ويعينون [1] عينًا أو بئرًا أو شجرة، أو مغارة، أو حجرًا، أو غير ذلك من الأوثان، فكما لا يكون مثل هذا القول عمدة في الدين، فكذلك القول الأول.
ولم يبلغني - إلى الساعة - عن أحد من السلف رخصة في ذلك، إلا ما روى ابن أبي الدنيا [2] في كتاب القبور بإسناده عن محمد بن إسماعيل بن أبي فديك قال: أخبرني سليمان بن يزيد الكعبي [3] عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من زارني بالمدينة محتسبًا كنت له شفيعًا وشهيدًا يوم القيامة» [4] .
قال ابن أبي فديك: وأخبرني عمر بن حفص [5] أن
(1) في (أط) : ويعنون.
(2) هو: عبد الله بن محمد بن عبيد بن سفيان بن قيس القرشي الأموي - مولاهم - أبو بكر بن أبي الدنيا، البغدادي، الحافظ، صاحب التصانيف المشهورة، ومؤدب أولاد الخلفاء، صدوق. مات سنة (281هـ) ، وكان ولادته سنة (208هـ) . انظر تهذيب التهذيب (6 / 12، 13) ، (ت 18) .
(3) هو: سليمان بن يزيد الخزاعي، أبو المثنى الكعبي، ووجدت ابن حجر في التقريب والتهذيب مرة يسميه: الكلبي، وأخرى: الكعبي، قال أبو حاتم: منكر الحديث ليس بالقوى، وضعفه الدارقطني. وقال ابن حجر في التقريب: ضعيف من الطبقة السادسة، أخرج له الترمذي وابن ماجه. انظر: تهذيب التهذيب (12 / 221) ، (ت 1014) ؛ وتقريب التهذيب (1 / 331) ، (ت 504) ، (2 / 469) ، (ت 17) .
(4) ذكره السيوطي في الجامع الصغير (2 / 605) ، الحديث رقم (8716) ، وقال: حديث حسن. لكن تعقبه المناوي في فيض القدير فقال:"رمز المؤلف - يعني السيوطي - لحسنه، وليس بحسن؛ ففيه ضعفاء، منهم: أبو المثنى سليمان بن يزيد الكعبي، قال الذهبي: ترك، وقال أبو حاتم: منكر الحديث". فيض القدير (6 / 141) .
(5) هو: عمر بن حفص المدني، ذكره ابن حبان في الثقات، أخرجه له أبو داود، مقبول.
انظر: تهذيب التهذيب (7 / 435) ، (ت 214) .