فبين: أن عامة المختلفين هالكون من الجانبين، إلا فرقة واحدة، وهم أهل السنة والجماعة.
وهذا الاختلاف المذموم من الطرفين يكون سببه تارة: فساد النية؛ لما في النفوس من البغي والحسد وإرادة العلو في الأرض [1] ونحو ذلك، فيجب [2] لذلك ذم قول غيرها، أو فعله، أو غلبته ليتميز [3] عليه، أو يحب قول من يوافقه في نسب أو مذهب [4] أو بلد أو صداقة، ونحو ذلك، لما في قيام قوله من حصول الشرف والرئاسة [5] وما أكثر هذا من بني آدم، وهذا ظلم.
ويكون سببه - تارة - [6] جهل المختلفين بحقيقة الأمر الذي يتنازعان فيه، أو الجهل بالدليل الذي يرشد به أحدهما الآخر، أو جهل [7] أحدهما بما مع الآخر من الحق: في الحكم، أو في الدليل، وإن كان عالما بما مع نفسه من الحق حكما ودليلا.
والجهل والظلم: هما أصل كل شر، كما قال سبحانه: {وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا} [الأحزاب: 72] [8] .
أما أنواعه: فهو [9] في الأصل قسمان:
(1) في المطبوعة زيادة: بالفساد.
(2) في المطبوعة: فيجب لذلك ذم قول غيره. . إلخ.
(3) في المطبوعة: ليتميز.
(4) أو مذهب: ساقطة من (أط) .
(5) في المطبوعة: في حصول الشرف والرئاسة له.
(6) في المطبوعة: تارة أخرى.
(7) في (ج د) : وجهل.
(8) سورة الأحزاب: الآية 72.
(9) في المطبوعة: أما أنواع الاختلاف فهي في الأصل قسمان.