فإنه يدعو عنده، وذكر بعضهم أنه من صلى عليه سبعين مرة عند قبره ودعا استجيب له. وذكر بعض الفقهاء في حجة من يجوز القراءة على القبر: أنها بقعة يجوز السلام والذكر والدعاء عندها، فجازت القراءة [1] كغيرها.
وقد رأى بعضهم منامات في الدعاء عند قبر بعض الأشياخ، وجرب أقوام استجابة الدعاء عند قبور معروفة، كقبر الشيخ أبي الفرج الشيرازي المقدسي [2] وغيره.
وقد أدركنا في أزماننا وما قاربها من ذوي الفضل [3] علما وعملا من كان يتحرى الدعاء عندها أو العكوف عليها، وفيهم من كان بارعا في العلم، وفيهم من كان له [4] كرامات، فكيف يخالف هؤلاء؟ وإنما ذكرت هذا السؤال مع بعده عن طريق [5] العلم والدين، لأنه غاية ما يتمسك به المقبريون [6] .
قلنا: الذي ذكرنا كراهته، لا ينقل في استحبابه - فيما علمناه - شيء
(1) في المطبوعة: فجازت القراءة عندها كغيرها.
(2) هو: عبد الواحد بن محمد بن علي بن أحمد الشيرازي، ثم المقدسي، ثم الدمشقي، أبو الفرج، الحنبلي، الفقيه الزاهد، شيخ الشام في وقته، له مصنفات في الفقه والأصول، منها: التبصرة في أصول الدين، والمبهج، والإيضاح، وغيرها. توفي سنة (486هـ) .
انظر: الذيل على طبقات الحنابلة (1 / 68 - 73) .
(3) في المطبوعة زاد: عند الناس.
(4) في المطبوعة زاد أيضا: عند الناس.
(5) في المطبوعة: عن طريق أهل العلم.
(6) في المطبوعة: القبوريون، كذا تكررت في مواضع كثيرة ستأتي، في حين أنها في جميع النسخ المخطوطة، وفي كل المواطن التي أوردها المؤلف يقول:"المقبريون"و"المقابريون"كما هو مثبت، ولم ترد بلفظ"القبوريون"، إلا في المطبوعة. ولعله تصرف من أحد النساخ أو المصحح للمطبوعة.