وكل هذا لا يقتضي استحباب الصلاة، أو قصد الدعاء أو النسك عندها، لما في قصد العبادات عندها من المفاسد التي علمها الشارع [1] كما تقدم. فذكرت هذه الأمور لأنها مما يتوهم معارضته لما قدمناه، وليس كذلك.
الوجه الرابع [2] أن اعتقاد استجابة الدعاء عندها وفضله، قد أوجب أن تنتاب لذلك وتقصد، وربما اجتمع عندها [3] اجتماعات كثيرة، في مواسم معينة، وهذا بعينه هو الذي نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: «لا تتخذوا قبري عيدا» وبقوله: «لعن الله اليهود والنصارى، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد» وبقوله صلى الله عليه وسلم: «لا تتخذوا القبور مساجد، فإن من كان قبلكم كانوا يتخذون القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك» [4] .
حتى إن بعض القبور يجتمع عندها [5] في يوم من السنة ويسافر إليها [6] إما في المحرم، أو رجب، أو شعبان، أو ذي الحجة، أو غيرها. وبعضها يجتمع عنده في يوم عاشوراء! ، وبعضها في يوم عرفة، وبعضها
(1) في (ج د) : التي أعلم بها الشارع. وفي المطبوعة: التي حذر منها الشارع.
(2) أي: من وجوه نفي استحباب قصد الدعاء عند القبر، المذكور أولها ص (248) .
(3) في المطبوعة: وربما اجتمع القبوريون عندها. أي بزيادة كلمة (القبوريون) . وهي عبارة لم يكن المؤلف يطلقها كما أسلفت، وكان الأولى أن توضع بالهامش إذا قصد بها إيضاح المعنى.
(4) فإني أنهاكم عن ذلك: ساقطة من (أط) والمطبوعة. وفي (ب) : زاد في الهامش:"ألا فلا تتخذوا القبور مساجد"، وإشارة التهميش قبل قوله:"فإني أنهاكم"، والحديث مر (ص 184) من هذا الجزء.
(5) في المطبوعة: يجتمع عندها القبوريون.
(6) في المطبوعة: ويسافرون إليها لإقامة العيد.