فعلى كل حال: إذا أمر بفعل كان نفس مصدر الفعل أمرا مطلوبا للآمر، مقصودا له كما في قوله: اتَّقُوا اللَّهَ [1] و [2] {وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [البقرة: 195] [3] و {آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ} [النساء: 136] [4] و {اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ} [المائدة: 72] [5] و {فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا} [يونس: 84] [6] .
فإن نفس التقوى، والإحسان، والإيمان، والعبادة [7] أمور مطلوبة مقصودة، بل هي نفس المأمور به.
ثم المأمور به أجناس لا يمكن أن [8] تقع إلا معينة، وبالتعيين تقترن [9] بها أمور غير مقصودة [10] للآمر، لكن لا يمكن العبد إيقاع الفعل المأمور به؛ إلا مع أمور معينة له، فإنه إذا قال: {فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ} [النساء: 92] [11] فلا بد إذا أعتق العبد رقبة أن يقترن بهذا المطلق تعيين: من سواد، أو بياض، أو طول، أو قصر،
(1) قوله تعالى: (اتقوا الله) ، (واتقوا الله) : ورد في القرآن الكريم أكثر من خمسين مرة.
(2) في المطبوعة: زاد بين كل آيتين: وقوله.
(3) سورة البقرة: من الآية 195.
(4) سورة النساء: من الآية 136؛ وسورة الحديد: من الآية 7.
(5) سورة المائدة: من الآيتين 72، 117. وفي (د ج ط) : (اعبدوا الله ربكم) ، فلعل النساخ أسقطوا لفظ (ربي) .
(6) سورة يونس: من الآية 84.
(7) زاد في المطبوعة: والتوكل.
(8) لا يمكن أن: ساقطة من (أ) .
(9) في (أ) والمطبوعة: تقترن.
(10) في (أ) والمطبوعة: غير مقصودة الفعل للأمر.
(11) وردت في القرآن الكريم: (فتحرير رقبة) ، (وتحرير رقبة) ، (أو تحرير رقبة) في ستة مواضع أولها، على ترتيب السور، سورة النساء: من الآية 92.