فإذا أمر بفعل باسم دال على معنى عام مريدا به فعلا خاصا كان ما ذكرناه من الترتيب الحكمي يقتضي أنه قاصد بالأول [1] لذلك المعنى العام وأنه إنما قصد ذلك الفعل الخاص لحصوله به.
ففي قوله: أكرمه. طلبان طلب [2] للإكرام المطلق وطلب لهذا الفعل الذي يحصل به الفعل [3] المطلق؛ وذلك؛ لأن حصول المعين مقتض [4] لحصول المطلق، وهذا معنى صحيح، إذا صادف فطنة من الإنسان وذكاء؛ انتفع به في كثير من المواضع وعلم به طريق البيان والدلالة.
بقي [5] أن يقال هذا يدل على أن [6] جنس المخالفة أمر مقصود للشارع وهذا صحيح لكن قصد الجنس قد يحصل الاكتفاء فيه [7] بالمخالفة في بعض الأمور، فما زاد على ذلك لا حاجة إليه. قلت: إذا ثبت أن الجنس مقصود في الجملة [8] كان ذلك حاصلا في كل فرد من أفراده ولو فرض أن الوجوب سقط بالبعض؛ لم يرفع [9] حكم الاستحباب عن الباقي.
وأيضا فإن ذلك يقتضي النهي عن موافقتهم؛ لأن [10] من قصد
(1) في المطبوعة: بالأولى.
(2) في (ب) : الإكرام.
(3) في (أ) والمطبوعة: يحصل به المطلق.
(4) في (ب) : مقتضى.
(5) في (ب ج) : يبقى.
(6) أن: سقطت من (ط) .
(7) في (ب) : به.
(8) في (ج د) : في الحكمة.
(9) في (أ) : لم يرتفع.
(10) في (ب) : لا من قصد، وفي المطبوعة: لأنه.