يقول تعالى في أثنائها: {سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ} [الأنعام: 148] [1] .
ومعلوم أن مبدأ هذا التحريم: ترك الأمور المباحة تدينا، وأصل هذا التدين: هو من التشبه بالكفار، وإن لم يقصد [2] التشبه بهم.
فقد تبين لك: أن من أصل دروس دين الله وشرائعه، وظهور الكفر والمعاصي: التشبه بالكافرين، كما أن من أصل كل خير: المحافظة على سنن الأنبياء وشرائعهم، ولهذا عظم وقع البدع في الدين، وإن لم يكن فيها تشبه بالكفار، فكيف إذا جمعت الوصفين؟
ولهذا جاء في الحديث: «ما ابتدع قوم بدعة إلا نزع عنهم من السنة مثلها» [3] .
وأيضا، فقد [4] روى أبو داود في سننه، وغيره من حديث هشيم [5] أخبرنا أبو بشر [6] عن أبي عمير بن. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
(1) سورة الأنعام: من الآية 148.
(2) في المطبوعة: وإن لم يقصد المتدين. وهي زيادة ليست في النسخ المخطوطة.
(3) أخرج أحمد في مسنده عن غضيف بن الحرث في حديث جاء في آخره. قال: لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال:"ما أحدث قوم بدعة إلا رفع الله مثلها من السنة. ."الحديث. المسند (4 / 105) وذكره السيوطي في الجامع الصغير، وقال:"حديث حسن". الجامع الصغير (2 / 480) ، حديث رقم (7790) .
(4) في (أط) : فروى.
(5) هو: هشيم بن بشير بن القاسم بن دينار السلمي، أبو معاوية بن أبي خازن، الواسطي، ثقة، حافظ، ثبت، متفق على إمامته، قال ابن حجر:"ثقة، ثبت، كثير التدليس، والإرسال الخفي"، مات سنة (183هـ) وقد قارب الثمانين.
انظر: تقريب التهذيب (2 / 320) ، (ت 103) هـ.
(6) هو: جعفر بن إياس، أبو بشر بن أبي وحشية، قال عنه ابن حجر:"ثقة، من أثبت الناس في سعيد بن جبير، وضعفه شعبة في حبيب بن سالم وفي مجاهد"، أخرج له الستة، وهو يعد من الطبقة الخامسة، توفي سنة (126هـ) .
انظر: تقريب التهذيب (1 / 129) ، (ت 70) ج.